منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

صورة تعبيرية لمجسم قلب

مكملات صحة القلب.. ماذا تقول الدراسات عن فوائدها؟

مكملات صحة القلب.. ماذا تقول الدراسات عن فوائدها؟

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ ساعة|
اخر تحديث :  
منذ ساعة|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

مع تزايد الاهتمام بصحة القلب والبحث عن وسائل للوقاية من أمراضه، تتجه الأنظار إلى المكملات الغذائية التي تملأ رفوف الصيدليات والمتاجر، بدءا من زيت السمك وأوميغا 3، مرورا بالثوم والشاي الأخضر، وصولا إلى مستخلصات الأرز الأحمر المخمر والإنزيم المساعد "كيو 10".


اقرأ أيضا: القهوة تتصدر منصات التواصل.. وأبحاث تكشف تأثيرها على الكبد


وتقدم شركات هذه المنتجات وعودا متعددة، تشمل خفض الكوليسترول وضغط الدم وتحسين وظائف القلب، إلا أن هذه الادعاءات لا تحظى جميعها بالمستوى ذاته من الدعم العلمي؛ فبينما تشير دراسات إلى فوائد محتملة لبعض المكملات في ظروف صحية محددة، لا تتوافر أدلة كافية تثبت أن تناولها بانتظام يمنع النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، بحسب تقرير نشره موقع "هيلث".

وتختلف فاعلية هذه المكملات باختلاف مكوناتها وتركيزاتها والحالة الصحية للشخص، كما أن بعضها قد يتداخل مع أدوية مستخدمة على نطاق واسع، ما يجعل معرفة فوائدها وحدودها ومخاطرها أمرا ضروريا قبل إدخالها ضمن النظام الغذائي.

الألياف.. دور يتجاوز تحسين الهضم

تعد الألياف من العناصر الغذائية المهمة لصحة القلب، ولا يقتصر دورها على دعم الجهاز الهضمي، إذ ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بها بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ويمكن الحصول على الألياف من مصادر غذائية متنوعة، تشمل الخضراوات والفواكه والبقوليات والمكسرات والبذور، كما تشير الأبحاث إلى أن بعض أنواعها، مثل السيليوم والبيتا غلوكان، قد تساعد على خفض مستويات الكوليسترول.

وفي حال عدم الحصول على كميات كافية من الألياف عبر الطعام، يمكن أن تشكل المكملات خيارا إضافيا، لكن يبقى الحصول عليها من المصادر الغذائية المتنوعة الخيار المفضل.

أوميغا 3.. فائدة واضحة في خفض الدهون الثلاثية

توجد أحماض أوميغا 3 الدهنية بصورة طبيعية في الأسماك الدهنية وبذور الكتان، كما تتوافر في مكملات زيت السمك وزيت الكريل، وتستخدم بعض مستحضراتها العلاجية بوصفة طبية.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن هذه الأحماض يمكن أن تسهم في خفض مستويات الدهون الثلاثية، خصوصا عند استخدام جرعات علاجية مرتفعة، إذ قد يصف الأطباء مستحضرات مثل "لوفازا" و"فاسكيبا" لبعض المرضى الذين يعانون ارتفاعا شديدا في هذه الدهون.

لكن الفائدة لا تنطبق بالضرورة على جميع منتجات زيت السمك المتاحة في الأسواق، كما أن الأدلة المتعلقة بقدرتها على الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية لا تزال متفاوتة، ولا يمكن اعتبار تناولها بصورة روتينية ضمانا لحماية القلب.

الإنزيم المساعد "كيو 10".. دعم محتمل لمرضى قصور القلب

ينتج الجسم الإنزيم المساعد "كيو 10" بصورة طبيعية، ويؤدي دورا في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، فضلا عن عمله مضادا للأكسدة، وهو ما دفع إلى استخدامه في مكملات غذائية تسوق لدعم صحة القلب.

وتشير بعض الدراسات إلى احتمال استفادة مرضى قصور القلب من هذا الإنزيم، إذ ربطت بين تناوله وتحسن وظيفة عضلة القلب والكسر القذفي، وهو المقياس الذي يوضح نسبة الدم التي يضخها البطين الأيسر مع كل نبضة.

كما رصدت أبحاث تحسنا في بعض الأعراض وانخفاضا في بعض المضاعفات القلبية لدى فئات من المرضى، إلا أن هذه النتائج لا تعني إمكانية الاعتماد عليه بديلا عن العلاجات الطبية المعتمدة.

الثوم.. تأثير محدود على ضغط الدم والكوليسترول

إلى جانب استخدامه الواسع في إعداد الطعام، يتوافر الثوم في صورة مكملات غذائية ومستخلصات يروج لها باعتبارها داعمة لصحة القلب، وقد تناولت دراسات علمية تأثيره المحتمل على ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.

وتشير بعض النتائج إلى أن الثوم قد يساعد على خفض ضغط الدم والكوليسترول بدرجة محدودة، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعا في هذه المؤشرات، لكن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لتأكيد قدرته على الوقاية من أمراض القلب.

ويستدعي استخدام مكملات الثوم الحذر لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية تزيد سيولة الدم، نظرا لاحتمال حدوث تداخلات دوائية قد تؤثر في سلامة الاستخدام.

الأرز الأحمر المخمر.. مركب خافض للكوليسترول ومخاطر محتملة
يحتوي الأرز الأحمر المخمر على مركب يعرف باسم "مونوكولين كيه"، وهو مطابق كيميائيا للمادة الفعالة الموجودة في دواء "لوفاستاتين"، الذي ينتمي إلى مجموعة أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض الكوليسترول.

وقد يساعد هذا المركب على خفض مستويات الكوليسترول، إلا أن استخدامه يواجه إشكالية تتعلق بتفاوت تركيز المادة الفعالة بين المنتجات، ما يجعل تحديد الجرعة التي يحصل عليها المستهلك أمرا غير مضمون في كثير من الأحيان.

ولا تقتصر المخاوف على تفاوت التركيز، إذ قد تحتوي بعض المنتجات على مادة ملوثة تعرف باسم "سيترينين"، يمكن أن تسبب أضرارا للكلى، الأمر الذي يجعل هذا المكمل خيارا يستدعي الحذر، ولا يصح اعتباره بديلا آمنا أو مضمون الجرعة عن الأدوية التي يصفها الأطباء.

مستخلص الشاي الأخضر.. نتائج علمية غير حاسمة

يحظى مستخلص الشاي الأخضر باهتمام في سوق المكملات الغذائية، إذ يستخدم في منتجات تستهدف دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي، وتشير بعض الأبحاث المحدودة إلى احتمال مساهمته في تحسين مستويات الكوليسترول وسكر الدم، إلى جانب دوره المحتمل في المساعدة على التحكم بالوزن.

لكن هذه النتائج لا تزال غير متسقة، ولم تثبت الدراسات بصورة قاطعة أن تناول مستخلص الشاي الأخضر يقي من أمراض القلب أو مضاعفاتها.

وفي المقابل، تبرز مخاوف صحية مرتبطة بالجرعات المركزة منه، إذ قد يؤدي استخدامه لدى بعض الأشخاص إلى آثار جانبية، من بينها إصابة الكبد، ما يستدعي عدم التعامل معه باعتباره منتجا آمنا لمجرد أنه مستخلص من مكون طبيعي.

كيف تختار مكملات صحة القلب؟

ورغم تنوع المكملات الغذائية التي تسوق لدعم صحة القلب، فإن الأدلة العلمية لا تبرر تناولها بصورة عشوائية أو الاعتماد عليها وسيلة أساسية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

وتبقى التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، ومراقبة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، والامتناع عن التدخين، من أبرز الخطوات التي تسهم في الحفاظ على صحة القلب وتقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراضه.

وينصح باستشارة الطبيب قبل استخدام أي مكمل غذائي، خصوصا لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام أو يعانون حالات صحية مزمنة، مع ضرورة التحقق من جودة المنتج ومكوناته ومصدره.

كما ينبغي عدم إيقاف الأدوية الموصوفة أو استبدالها بالمكملات الغذائية، فوجود مؤشرات على فوائد محتملة لبعض المنتجات لا يعني أنها قادرة على أداء دور العلاج الطبي أو ضمان الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.