منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

فنجان قهوة

القهوة تتصدر منصات التواصل.. وأبحاث تكشف تأثيرها على الكبد

القهوة تتصدر منصات التواصل.. وأبحاث تكشف تأثيرها على الكبد

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوع|
اخر تحديث :  
منذ أسبوع|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

بالنسبة لكثيرين، لا يبدأ الصباح فعليا قبل فنجان القهوة؛ مشروب ارتبط بعادة يومية ثابتة، حتى أصبحت صوره ومقاطع الحديث عنه حاضرة باستمرار على منصات مختلفة من مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعل القهوة في الساعات الأخيرة حديث عدد من النشطاء والمؤثرين، بالتزامن مع تداول معلومات وأبحاث تتناول تأثيرها المحتمل في الجسم، وهذه المرة من زاوية قد لا تخطر في البال سريعا: الكبد.


اقرأ أيضا: ماذا يحدث للجسم عند شرب القهوة على معدة فارغة؟ خبيرة تغذية توضح التأثيرات المحتملة


وبحسب أبحاث متراكمة، يرتبط الاستهلاك المعتدل والمنتظم للقهوة بانخفاض مخاطر بعض أمراض الكبد ومضاعفاتها، وتبدو بعض النتائج أكثر لفتا للانتباه لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مرض الكبد الدهني. غير أن هذه النتائج لا تعني أن القهوة دواء بحد ذاتها أو أنها قادرة بمفردها على الوقاية من أمراض الكبد، إلا أن دراسات رصدية وتحليلات بحثية أشارت إلى أن تناول نحو 3 إلى 4 أكواب يوميا ارتبط بمؤشرات أفضل لصحة الكبد، من بينها انخفاض احتمالات التليف المتقدم وبعض أمراض الكبد المزمنة وسرطان الكبد.

عامل الكبد الدهني

وتشير نتائج بحثية إلى أن القصة لا تتعلق بالضرورة بمنع الدهون من التراكم في الكبد منذ البداية، ففي تحليل بحثي لم يظهر ارتباط واضح بين تناول القهوة وانخفاض احتمالات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي لدى عامة السكان، لكن الصورة بدت مختلفة لدى الأشخاص الذين يعانون من المرض بالفعل، إذ ارتبط استهلاك القهوة لديهم بانخفاض احتمالات الوصول إلى مراحل متقدمة من تليف الكبد بنحو 35%. وتوحي هذه النتيجة بأن التأثير المحتمل للقهوة قد يكون مرتبطا بصورة أكبر بإبطاء تطور الضرر والتندب لدى بعض المصابين، وليس بمنع تراكم الدهون في الكبد من الأساس.

ولا تقتصر الأبحاث على عامل الكبد الدهني، فالقهوة تحتوي على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجيا التي يدرس العلماء تأثيراتها في الجسم، من بينها حمض الكلوروجينيك المعروف بخصائصه المضادة للأكسدة، إلى جانب مركبات ثنائية التربين مثل الكافيستول والكاهويول. ويعتقد أن هذه المركبات قد تسهم في مواجهة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، وهما عمليتان ترتبطان بتلف خلايا الكبد وتطور عدد من أمراضه، فيما ربطت أبحاث أخرى بين تناول القهوة وانخفاض تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، وتباطؤ التندب، وانخفاض مخاطر بعض المضاعفات المرتبطة بأمراض الكبد المزمنة، مع بقاء الآليات الدقيقة لهذا التأثير قيد الدراسة.

وامتد الاهتمام البحثي أيضا إلى سرطان الخلايا الكبدية، وهو النوع الأكثر شيوعا من سرطانات الكبد الأولية، إذ أظهر تحليل بحثي وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك القهوة وانخفاض خطر الإصابة به. ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن القهوة تمنع سرطان الكبد بصورة مؤكدة، لأن جزءا كبيرا من الأدلة المتاحة يعتمد على دراسات رصدية تكشف وجود ارتباطات ولا تثبت بالضرورة علاقة السبب والنتيجة. كما أن الأدلة المتعلقة بالقهوة وصحة الكبد تبدو أكثر اتساعا مقارنة ببعض المشروبات الأخرى، بينها الشاي الأخضر.

أما عن الكمية، فلا يبدو أن قاعدة "كلما زادت كان أفضل" تنطبق على القهوة، إذ أشارت النتائج البحثية إلى ظهور الفائدة الأكبر المرتبطة بصحة الكبد عند استهلاك نحو 3 إلى 4 أكواب يوميا، في حين لم تظهر الكميات الأكبر فائدة إضافية واضحة. لكن عدد الأكواب لا يعطي وحده صورة دقيقة عن كمية الكافيين، لأن تركيزه يختلف بصورة كبيرة بحسب نوع الحبوب وحجم الكوب وطريقة التحضير، ما يعني أن الفنجان الواحد قد لا يكون مساويا لفنجان آخر من حيث محتوى الكافيين.

تأثيرات وقائية

كما قد تلعب طريقة تحضير القهوة والإضافات المصاحبة لها دورا في الصورة النهائية. وتشير بعض التحليلات إلى أن القهوة المطحونة أو المفلترة قد ترتبط بتأثيرات وقائية أكبر قليلا، رغم ظهور الاتجاه العام للفوائد المرتبطة بالكبد مع أنواع مختلفة من القهوة. وفي المقابل، فإن تحويل الفنجان إلى مشروب غني بالسكر والكريمة قد يرفع كمية السعرات الحرارية المستهلكة، وقد يسهم الإفراط في ذلك في زيادة الوزن، وهو أحد عوامل الخطر المهمة لمرض الكبد الدهني واضطرابات التمثيل الغذائي.

وبين عادة الصباح التي لا يستغني عنها كثيرون، والمقاطع المتداولة التي جعلت القهوة حديث النشطاء والمؤثرين، تكشف الأبحاث أن علاقتها بالجسم قد تكون أبعد من مجرد منح اليقظة والنشاط في بداية اليوم. ومع ذلك، تبقى الرسالة الأساسية أن القهوة ليست علاجا سحريا، وأن ما يظهره البحث حتى الآن هو ارتباط محتمل مع مؤشرات أفضل لصحة الكبد، بينما يظل الاعتدال وطريقة التحضير وما يضاف إلى الفنجان عوامل مهمة في تحديد الصورة كاملة.