
قصة “الرجل المشع” في اليابان.. 83 يوما من المعاناة وعضو واحد فقط سليم!
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
تعد وفاة الفني الياباني "هيساشي أوتشي" واحدة من أكثر الحوادث الطبية المرتبطة بالإشعاع صدمة في التاريخ، بعدما تعرض لجرعة إشعاع هائلة خلال حادث نووي وقع عام 1999 في منشأة توكاي مورا النووية في اليابان، ما أدى إلى تدهور حالته تدريجيا على مدار 83 يوما قبل وفاته.
تفاصيل المأساة

طفل من توكايمورا يتعرض للفحص الإشعاعي
في 30 سبتمبر 1999، كان أوتشي، البالغ من العمر 35 عاما، يعمل كفني في محطة توكاي مورا للطاقة النووية إلى جانب زميليه ماساتو شينوهارا ويوتاكا يوكوكاوا، حيث كلفوا بمهمة خلط نترات اليورانيل داخل خزان معدني ضخم، وهي عملية خطرة للغاية.
وخلال تنفيذ العمل، ارتكب الفريق خطئا حسابيا قاتلا أثناء خلط المواد، ما تسبب في حدوث تفاعل نووي غير متحكم به داخل الغرفة.
تلقى الرجال الثلاثة جرعات مرتفعة من الإشعاع فور وقوع الحادث، إذ امتص يوكوكاوا، الذي كان الأبعد عن موقع التفاعل، نحو 3000 ميلي سيفرت، بينما تعرض شينوهارا لجرعة بلغت 10,000 ميلي سيفرت، في حين تلقى أوتشي، الذي كان ملاصقا للخزان لحظة الحادث، جرعة هائلة وصلت إلى 17,000 ميلي سيفرت.
على الهامش: السيفرت Sievert وحدة قياس تستخدم لقياس تأثير الإشعاع على جسم الإنسان.
وللمقارنة، فإن الحد السنوي الآمن دوليا للعاملين في البيئات الإشعاعية يبلغ 20 ميلي سيفرت فقط، بينما تراوحت الجرعات التي تلقاها عمال الطوارئ في كارثة تشيرنوبل بين 20 و500 ميلي سيفرت!
نقل أوتشي إلى مستشفى جامعة طوكيو حيث بقي على قيد الحياة لمدة 83 يوما تحت رعاية طبية مكثفة. وبحسب ما ورد في كتاب "موت بطيء: 83 يوما من مرض الإشعاع" الصادر عام 2002، لم تبد عليه أعراض خطيرة فور وصوله إلى المستشفى، لكن حالته الجسدية تدهورت بسرعة خلال الأشهر التالية.
فقد انخفض عدد خلايا الدم البيضاء بشكل حاد، ما أدى إلى انهيار جهازه المناعي وجعله عرضة للعدوى، كما خضع لعمليات ترقيع جلدي متعددة وعمليات نقل دم وزراعة خلايا جذعية، إلا أن كل تلك الإجراءات لم تتمكن من إيقاف تأثير الجرعة الإشعاعية القاتلة.
وفي اليوم التاسع والخمسين من بقائه في المستشفى، تعرض أوتشي لثلاث نوبات قلبية، لكن تم إنعاشه بناء على طلب عائلته، قبل أن يتوفى في 21 ديسمبر 1999 عن عمر 35 عاما، بعد أن عانى من أسوأ حروق إشعاعية مسجلة في التاريخ.
وكشفت نتائج التشريح، التي تناولها صحفيون من هيئة NHK ضمن تحقيقاتهم، حجم الدمار الذي لحق بجسده. وذكر الطبيب شوغو ميساوا، الذي أجرى التشريح، أنه لاحظ تغيرات غير مسبوقة في أعضاء الجسم، حيث وجد نحو 2040 غراما من الدم في المعدة و2680 غراما في الأمعاء، ما يشير إلى توقف الجهاز الهضمي عن العمل.

كما اختفت الأغشية المخاطية التي تغطي الأعضاء الداخلية، وتلاشت الخلايا الجذعية الموجودة عادة في نخاع العظام.
اقرأ أيضا: "ولدت من عملية احتيال كبرى!".. قصة أصغر ناطحة سحاب في العالم
العضو الوحيد الذي لم يتأثر
ورغم التلف الواسع في معظم أنسجة الجسم وفقدان الخلايا العضلية لأليافها، أظهرت النتائج أن القلب كان العضو الوحيد الذي لم يتضرر بالإشعاع، وهو أمر حير الطبيب ميساوا، الذي أشار إلى أنه لم يجد تفسيرا واضحا لما إذا كان ذلك نتيجة مباشرة للإشعاع أو لتأثير العلاجات المستخدمة.
وانتهى تقرير الوفاة إلى أن السبب الرئيسي كان فشلا متعدد الأعضاء نتيجة التعرض الحاد والشديد للإشعاع.
