منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

الذكاء الاصطناعي يزج بجدة بريئة خلف القضبان 6 أشهر… خطأ تقني يدمر حياة كاملة!

الذكاء الاصطناعي يزج بجدة بريئة خلف القضبان 6 أشهر… خطأ تقني يدمر حياة كاملة!

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوعين|
اخر تحديث :  
منذ أسبوعين|
|
اسم المحرر :  
فريق العمل

في واقعة صادمة تثير تساؤلات خطيرة حول الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في التحقيقات الجنائية، أمضت امرأة أمريكية تبلغ من العمر 50 عاما من ولاية تينيسي، تدعى أنجيلا ليبس، أكثر من 5 أشهر خلف القضبان بعد أن تم ربطها خطأ بقضية احتيال مصرفي، اعتمادا على برنامج للتعرف على الوجوه!

اعتقال مفاجئ

تعود تفاصيل الحادثة إلى 14 يوليو من العام الماضي، حين كانت في منزلها بولاية تينيسي ترعى أربعة أطفال، قبل أن يداهم منزلها عناصر شرطة مسلحون ويقتادوها تحت تهديد السلاح. لاحقا، تم تسجيلها كمطلوبة للعدالة على خلفية تحقيق في قضية احتيال مصرفي بولاية داكوتا الشمالية، التي تبعد أكثر من 1600 كيلومتر عن مكان إقامتها، رغم أنها لم تزر هذه الولاية في حياتها.

أكدت الجدة للمحققين أنها عاشت معظم حياتها في شمال وسط تينيسي، ولم تستقل طائرة من قبل. ورغم ذلك، كانت شرطة مدينة فارجو في داكوتا الشمالية قد حصلت على مذكرة توقيف رسمية بحقها، تتضمن عدة تهم، من بينها السرقة الجنائية والاستخدام غير المصرح به لمعلومات تعريف شخصية.

خلفية القضية

لاحقا، تبين أن إدراج اسم ليبس كمشتبه بها جاء بعد مراجعة محققين لقضايا حدثت خلال شهري أبريل ومايو 2025، استخدمت فيها امرأة بطاقة هوية عسكرية أمريكية مزيفة لسحب عشرات الآلاف من الدولارات من البنوك. واعتمد المحققون على برنامج للتعرف على الوجوه لتحليل لقطات كاميرات المراقبة، ليتم تحديد أنجيلا ليبس كمشتبه رئيسي.

من جانبها، أوضحت إدارة شرطة ويست فارجو لشبكة CNN أن البرنامج المستخدم "حدد مشتبها محتملا بملامح مشابهة لأنجيلا ليبس"، وهو ما اعتبره البعض كافيا لاتخاذ قرار توقيفها.

وفي تعليق لافت، قال محامي ليبس: "إذا كان الدليل الوحيد هو التعرف على الوجه، فربما يجب التعمق أكثر في التحقيق".

وبعد قضائها أكثر من 3 أشهر في سجن بولاية تينيسي، تم في نهاية أكتوبر 2025 نقلها جوا إلى داكوتا الشمالية، حيث أعيد احتجازها مجددا، فقط لأن برنامج الذكاء الاصطناعي اعتبر أن ملامح وجهها وبنية جسدها وتسريحة شعرها تتطابق مع المشتبه بها.

وفي 23 ديسمبر، اتفق محقق القضية، ومدعي الولاية، والقاضي الذي وقع مذكرة التوقيف، على إسقاط التهم دون تحامل، لإتاحة المجال لمزيد من التحقيق. وجاء هذا القرار بعد أن قدم محامي ليبس سجلاتها المصرفية التي أثبتت بوضوح أنها كانت على بعد نحو 1900 كيلومتر في تينيسي وقت ارتكاب الجرائم.


اقرأ أيضا: بدلة "القنطور": اختراع جديد يحول الإنسان إلى نصف روبوت!


إفراج وتجاهل

تم الإفراج عن أنجيلا ليبس عشية عيد الميلاد، دون أن تتلقى حتى اعتذارا رسميا، لتجد نفسها عالقة في ولاية لا تعرفها، دون وسيلة للعودة إلى منزلها. وتكفل محاميها بتغطية نفقات إقامتها في فندق وطعامها خلال عيد الميلاد، قبل أن تتدخل منظمة غير ربحية لاحقا لتأمين عودتها إلى ديارها.

وخلال هذه المحنة التي استمرت 6 أشهر، لم تقتصر معاناة ليبس على الصدمة النفسية والإذلال، بل خسرت أيضا منزلها وحيواناتها الأليفة، بسبب عجزها عن سداد فواتيرها أثناء احتجازها. ويعمل محاموها حاليا على دراسة إمكانية رفع دعوى حقوق مدنية، دون اتخاذ إجراء قانوني رسمي حتى الآن.

أما ليبس، فقد عبرت عن ارتياحها لانتهاء هذه الكابوس قائلة: "أنا فقط سعيدة لأن الأمر انتهى… لن أعود أبدا إلى داكوتا الشمالية"!