منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

"مشخص بـ السيكوباتية" يشرح لماذا يصعب اكتشاف أصحاب هذه الشخصية

"مشخص بـ السيكوباتية" يشرح لماذا يصعب اكتشاف أصحاب هذه الشخصية

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ يوم|
اخر تحديث :  
منذ يوم|
|
اسم المحرر :  
فريق العمل

وسط الاستخدام المتزايد لمصطلحات مثل "سيكوباتي" و"نرجسي" و"التلاعب النفسي" في الأحاديث اليومية، قدم البلجيكي لويك دي ماري، المشخص بالسيكوباتية، رواية مختلفة عن الصورة الشائعة لهذه الحالة، مؤكدا أن اكتشافها ليس سهلا كما يعتقد كثيرون.

وتحدث دي ماري، البالغ من العمر 25 عاما، عن تجربته موضحا أنه شخص بالسيكوباتية عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وأنه يسعى حاليا إلى رفع الوعي بهذه الحالة.

طفولة هادئة قبل نقطة التحول

قال لويك إن طفولته كانت "جيدة جدا" في معظمها، قبل أن تتغير الظروف بعد انفصال والديه، ودخول والدته في مرحلة من إدمان الكحول.

وأوضح أن والدته حاولت الانتحار عندما كان في الثامنة من عمره، وأنه عاش خلال فترة مراهقته بين سن الثامنة والسادسة عشرة مع آثار شربها للكحول، وما صاحبه من عدوانية وغياب في بعض الأوقات.

وأشار إلى أن هذا الوضع ترك أثرا واضحا عليه، خصوصا عندما كانت والدته تقول له إنه لم يعد ابنها، معتبرا أن مثل هذه التصرفات لا تصنع السيكوباتية من العدم، لكنها قد تزيد أثرها أو تغير صاحبها.

هل يولد الشخص سيكوباتيا؟

بحسب رواية دي ماري، فإن السيكوباتية حالة يولد بها الإنسان، لكنه يرى أن سلوك الأب أو الأم قد يزيد من حدتها أو يترك أثرا عميقا في تطورها.

وقال إن ما تعرض له من والدته، سواء عبر العدوانية أو الغياب أو إنكارها له كابن، كان من الأمور التي أثرت فيه ضمن تجربته الشخصية مع هذه الحالة.

واقعة المسبح التي كشفت اختلافه

تحدث لويك عن موقف مبكر جعل والدته تدرك أنه مختلف، حين كان في السادسة من عمره ولم يحاول إنقاذ شقيقته من الغرق في حمام السباحة. وقال إنه لم يقفز إلى الماء لأنه لم يكن يريد أن تتبلل ملابسه النظيفة!

وعندما خرجت والدته من المنزل وبدأت تصرخ وتسأله عن سبب عدم قفزه لإنقاذ شقيقته، أجابها بأن ملابسه كانت نظيفة، وهو ما جعلها تدرك للمرة الأولى أن رد فعله لا يشبه ردود الفعل الطبيعية من طفل في هذا الموقف.

لماذا يصعب اكتشاف الشخص السيكوباتي؟

يرى دي ماري أن من يعتقد أنه قادر على معرفة الشخص السيكوباتي بسهولة قد يكون مخطئا، لأن الأمر، بحسب وصفه، أكثر تعقيدا بالنسبة لمعظم الناس.

وأوضح أن الشخص السيكوباتي يستطيع غالبا ملاحظة شخص آخر يشبهه، لأنه يفهم أنماط السلوك وطريقة الكلام والإشارات المرتبطة بالتظاهر بالجاذبية أو اللطف.

وقال إن السيكوباتي قد يلاحظ عندما يكون شخص ما "يتصنع السحر الشخصي"، ويدرك أن هناك شيئا غير حقيقي في طريقة حضوره أو حديثه.

الجاذبية كوسيلة للتمويه

بحسب دي ماري، فإن المشكلة بالنسبة للأشخاص العاديين تكمن في أن السيكوباتيين قد يكونون بارعين في إظهار صورة مريحة وجذابة لمن حولهم.

وشبه صعوبة اكتشافهم بفكرة "مصاص الدماء"، موضحا أنهم قد ينجحون في جذب الآخرين وإضحاكهم ومنحهم وقتا ممتعا، قبل أن يدرك الطرف الآخر متأخرا أن هناك جانبا مختلفا لم يكن ظاهرا.

ويرى أن السيكوباتي قد يكون أقدر على التقاط هذه السلوكيات، لكنه ليس بالضرورة أن يعرف فورا أن الشخص المقابل سيكوباتي أيضا.

صورة مختلفة عن الأفلام والثقافة الشعبية

انتقد لويك الصورة التي تقدمها الأفلام والثقافة الشعبية عن السيكوباتيين، إذ غالبا ما يظهرون بوجوه جامدة أو ملامح بلا تعبير. وأكد أن هذه الصورة ليست دقيقة دائما، لأن الشخص السيكوباتي، بحسب قوله، قد يكون أكثر شخص يبتسم في الغرفة، وقد يكون قادرا على جعل الآخرين يضحكون ويستمتعون بوقتهم معه.

ما مدى انتشارهم؟

قال دي ماري إن السيكوباتيين أكثر انتشارا مما يعتقد البعض، مقدرا أنهم قد يكونون شخصا من بين كل 25 شخصا، أو شخصا من بين كل مئات الأشخاص، مضيفا أن الجميع ربما يعرف شخصا سيكوباتيا.

وفي الوقت نفسه، شدد على أن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم أصحاب نيات سيئة أو يسعون لإيذاء الآخرين.

واستخدم مثال ساحة بيكاديللي في لندن، قائلا إن وجود عدد من السيكوباتيين في مكان مزدحم لا يعني أنهم هناك بهدف الإيذاء أو ارتكاب جرائم.


اقرأ أيضا: الكشف عن هوية "زوجة إبستين السرية" وعلاقتها بنشاطه الإجرامي


نوعان من السيكوباتيين

اختتم دي ماري حديثه بالإشارة إلى أن هناك صورة واحدة تسيطر على الخيال الشعبي، بينما الواقع أكثر تنوعا. وقال إن السيكوباتي الذي لا يسرق البنك قد ينتهي به الأمر رئيسا تنفيذيا للبنك، في إشارة إلى أن السمات نفسها قد تظهر في مسارات مختلفة تماما؛ بعضها إجرامي وبعضها قد يتجه إلى مواقع نفوذ أو قيادة.