غزيون يشجهون المنتخب المصري في مواجهة الأرجنتين

غزة تهتف لـ مصر.. لحظات نادرة انتصر فيها الفرح على الحرب
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
لم تكن تلك الليلة في غزة تشبه الليالي التي سبقتها. فبين الخيام المتلاصقة، والأبنية المدمرة، والشوارع التي أثقلتها آثار الحرب، ولد مشهد مختلف تماما. آلاف الغزيين تركوا لساعات هموم النزوح والخوف، وتجمعوا أمام الشاشات العملاقة لمتابعة مواجهة المنتخب المصري أمام الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026، وكأن المدينة بأكملها قررت أن تمنح نفسها استراحة قصيرة من وجعها الطويل.
اقرأ أيضا: لا ظل ولا ماء.. صيف غزة يزيد جراح النازحين عمقا
امتلأت الساحات والأزقة ومراكز الإيواء بالرجال والنساء والأطفال، حتى بدا المكان وكأنه مدرج رياضي مفتوح. علت الهتافات مع كل لمسة للكرة، وارتفعت الأعلام المصرية في الأيدي، بينما كانت العيون معلقة بالشاشة في انتظار لحظة تصنع الفرح. أطفال جلسوا على الأرض متجاورين، وآباء وقفوا خلفهم يتابعون بصمت يقطعه التصفيق، وأمهات شاركن الدعوات بأن يواصل "الفراعنة" مشوارهم في البطولة. للحظات، اختفت ملامح الحرب من الوجوه، وحل مكانها بريق الأمل.


في تلك الدقائق، لم يكن المنتخب المصري يمثل بلدا شقيقا فحسب، بل حمل على عاتقه أحلام جمهور عربي واسع، كان الغزيون جزءا منه. عاشوا كل هجمة وكأنها تخصهم، واحتفلوا بكل فرصة، وتألموا مع كل كرة ضائعة، في مشهد عكس حجم الارتباط العاطفي الذي تجاوز حدود الرياضة. فقد أصبحت المباراة مساحة نادرة اجتمع فيها الناس على الفرح، بعيدا عن أخبار القصف والنزوح والخسائر.

ورغم انتهاء اللقاء بخروج المنتخب المصري، فإن الخسارة لم تستطع أن تمحو الصورة التي بقيت راسخة في الأذهان. صورة مدينة أنهكتها الحرب، لكنها ما زالت قادرة على أن تبتسم، وأن تصنع من شاشة عرض بسيطة عيدا صغيرا لأطفالها. كانت أصوات التشجيع أعلى من الضجيج الذي اعتادته غزة، وكانت الابتسامات، وإن كانت عابرة، انتصارا آخر للحياة.
في غزة، لم تكن المباراة مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم، بل كانت تسعين دقيقة استعادت فيها القلوب شيئا من نبضها. دقائق نسي فيها الناس ثقل الأيام، وتشاركوا أملا واحدا، وضحكة واحدة، ودعاء واحدا. وبين الركام والخيام، أثبت الغزيون مرة أخرى أن الحرب قد تثقل الحياة، لكنها لا تستطيع أن تنتزع منهم قدرتهم على الفرح، ولا شغفهم بالحياة كلما سنحت لهم فرصة لذلك.
.jpg)

