منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

فلسطيني على أنقاض منازل مدمرة في غزة

الدمار يبتلع الشوارع.. وغزة تقاوم وجعا لا ينتهي

الدمار يبتلع الشوارع.. وغزة تقاوم وجعا لا ينتهي

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 3 أسابيع|
اخر تحديث :  
منذ 3 أسابيع|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في غزة، لم تعد الحكايات تروى بالكلمات فقط، بل صارت الجدران المهدمة والشوارع التي فقدت ملامحها تروي تفاصيل حرب تركت وراءها وجعا لا ينتهي. فكل زاوية في القطاع تحمل أثر غارة، وكل مبنى مدمر يقف شاهدا على أيام ثقيلة من الخوف والفقد، حتى باتت المدن التي كانت تضج بالحياة تبدو وكأنها فقدت ذاكرتها تحت أكوام الركام.


اقرأ أيضا: هنا غزة.. حين تصبح العودة إلى البيت رحلة في الذاكرة


وفي دير البلح، كما في مدن ومخيمات أخرى، يصعب على السكان التعرف إلى الأماكن التي عاشوا فيها سنوات طويلة. شوارع اختفت معالمها، وأحياء سويت بالأرض، ومنازل تحولت إلى كتل من الإسمنت والحديد، فيما يقف الأهالي بين الأنقاض يتفقدون ما تبقى من حياتهم، باحثين عن ذكرى أو مقتنيات نجت من الدمار، أو عن بصيص أمل وسط مشهد يختصر قسوة الحرب.

ولا يقتصر الألم على الخراب الذي أصاب الحجر، بل يمتد إلى الإنسان الذي وجد نفسه يواجه واقعا قاسيا فرضته الحرب. مئات الآلاف يعيشون اليوم في خيام وملاجئ مؤقتة، بعد أن أجبرتهم الغارات على مغادرة منازلهم، بينما باتت تفاصيل الحياة اليومية، من النوم والطعام إلى الشعور بالأمان، أمنيات يصعب تحقيقها في ظل استمرار المأساة.

ورغم مرور أشهر على اندلاع الحرب، لا تزال غزة تعيش تحت وطأة العنف اليومي، وسط تبادل الاتهامات بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس بانتهاك الهدنة السارية منذ العاشر من أكتوبر. وفي كل يوم جديد، يضاف فصل آخر إلى قصة طويلة من الفقد، حيث تتسع رقعة الدمار، وتزداد معاناة العائلات التي أنهكتها الحرب، وفقدت أحباءها ومنازلها ومصادر رزقها.

ومع كل شروق شمس، يحاول سكان غزة التمسك بما تبقى من إرادة للحياة، رغم أن ملامح مدنهم تغيرت، وأصبحت الشوارع التي كانت تضج بالأطفال والأسواق والحركة مجرد طرقات يكسوها الركام والصمت. وبين الدمار والحزن والقهر، تبقى غزة مدينة تنزف بصمت، وتحمل في كل حجر مكسور قصة إنسان، وفي كل منزل مدمر حكاية عائلة ما زالت تنتظر نهاية لهذا الألم الطويل.