منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

السائح البريطاني جون

وفاة البريطاني "جون" الذي ارتبط بالبترا طوال عقود

وفاة البريطاني "جون" الذي ارتبط بالبترا طوال عقود

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوع|
اخر تحديث :  
منذ أسبوع|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

توفي السائح البريطاني جون عن عمر ناهز 96 عاما، بعد سنوات طويلة ارتبط خلالها بمدينة البتراء الأردنية بصورة استثنائية، إذ زار المدينة الوردية نحو 75 مرة، قبل أن يغيبه الموت وتبقى حكاية تعلقه بها واحدة من القصص اللافتة التي صنعتها السياحة في البتراء.


اقرأ أيضا: وفاة مغنية فلبينية شابة بعد حادث داخل منزلها


وعلى مدى سنوات، لم تكن زيارات جون للبتراء مجرد رحلات سياحية متكررة، بل تحولت المدينة إلى وجهة ثابتة في حياته، حتى أصبح اسمه مألوفا لدى أبناء المنطقة والعاملين في القطاع السياحي، الذين عرفوه واحدا من أكثر الزوار تعلقا بالمكان وحرصا على العودة إليه أكثر من مرة خلال العام.

"مشتاق لرؤية البتراء"

وكان جون يعيش تفاصيل البتراء بطريقته الخاصة؛ يبدأ صباحه بالتجول بين ممراتها الوردية وجبالها الشامخة، ويتوقف طويلا عند معالمها الأثرية، فيما اعتاد أن يجد لنفسه مكانا في ساحة الخزنة التاريخية، حيث كان يشرب قهوته ويقرأ صحيفة "جوردان تايمز" لمتابعة أخبار الأردن، الذي كان يعتبره بمثابة بلده الثاني.

ويقول الدليل السياحي نعيم النوافلة، الذي كان أقرب أصدقاء جون من أبناء البتراء، إنه تحدث إليه قبل أيام خلال فترة تلقيه العلاج، وكان السائح البريطاني لا يزال يتمسك بأمل الشفاء والعودة مجددا إلى المدينة التي أحبها. ويكشف النوافلة أن آخر الكلمات التي سمعها من جون كانت: "مشتاق لرؤية البتراء".

وكان جون قد تحدث في وقت سابق عن علاقته بالأردن والبتراء بكلمات عكست حجم ارتباطه بالمكان، قائلا إنه يحب الأردن وأهله ويشعر بأنه واحد منهم، فيما وصف البتراء بأنها أسرت قلبه، مؤكدا أنه لا يستطيع أن يمر عام دون أن يزورها.

ولم يكن يمل من تكرار الزيارة، بل كان يرى في كل عودة فرصة لاكتشاف شيء جديد، رغم أنه أمضى فيها سنوات طويلة وجاب معالمها مرات عديدة. وتحولت هذه العلاقة الاستثنائية مع المدينة إلى قصة يعرفها أبناء البتراء، بعدما أصبح جون واحدا من أبرز السياح الذين ارتبط اسمهم بالمكان.

تكريم خاص

وفي عام 2018، كرمت سلطة إقليم البتراء التنموي السياحي جون، تقديرا لعلاقته الخاصة بالمدينة وحرصه المتواصل على زيارتها، في لفتة جسدت مكانة هذا الزائر الذي لم يتعامل مع البتراء كمعلم يزوره لمرة واحدة، بل كمدينة يعود إليها كلما سنحت له الفرصة.

كما حمل جون حبه للبتراء معه إلى بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، فكان يشجع أصدقاءه ومعارفه على زيارة المدينة الوردية واكتشاف ما كان يصفه بأنه واحد من أعظم كنوز العالم، وظل يردد عبارة: "من لم يزر البتراء لم يعش تجربة السياحة".

برحيله، تنتهي رحلة رجل ترك في البتراء حكاية مختلفة؛ سائح جاء من بلد بعيد، لكنه وجد في مدينة عمرها آلاف السنين مكانا قريبا من القلب، فعاد إليها عشرات المرات، وأصبح جزءا من ذاكرتها السياحية، قبل أن يغادرها للمرة الأخيرة دون أن يتمكن من تحقيق أمنيته الأخيرة والعودة إليها.