منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

فتية يلعبون كرة الطائرة بين الركام في غزة

فوق أنقاض الحرب.. شموخ غزة لا ينحني

فوق أنقاض الحرب.. شموخ غزة لا ينحني

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 4 أيام|
اخر تحديث :  
منذ 4 أيام|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

من بين الركام الذي خلفته الحرب، وعلى أرض لم تعد تشبه ملاعب الطفولة، اختار فلسطينيون في غزة أن يصنعوا لأنفسهم لحظة حياة. أطفال يلعبون الكرة الطائرة فوق ملعب مؤقت من الركام في مدينة غزة، في مشهد تختصر فيه الكرة وهي تعبر فوق أيديهم حكاية شعب يرفض أن تكون الحرب آخر ما يكتب في يومياته.


اقرأ أيضا: في غزة.. ترى ما تربيت عليه يتحول إلى رماد


قد يبدو المشهد بسيطا، لكنه يحمل في تفاصيله معنى أكبر من لعبة عابرة؛ فهؤلاء الصغار يقفون فوق ما تبقى من المكان، ويحاولون استعادة شيء من طفولة أثقلتها الحرب. وبين ركام البيوت والذكريات، يجدون مساحة للضحك والحركة والمنافسة، وكأنهم يقولون إن الحياة، مهما ضاقت مساحاتها، قادرة على أن تجد طريقا جديدا.

رغبة في الحياة

لم تلغ الأوجاع المتعاظمة رغبتهم في الحياة، ولم تستطع آثار الحرب أن تنتزع منهم حقهم في الفرح. فالملعب المؤقت لم يبن بالحجارة والإسمنت، بل شيد بالإرادة، وتحولت المساحة المحاطة بالركام إلى مكان تتجدد فيه الروح، وتعلو فيه أصوات الحركة بدل أن يبقى الصمت وحده سيد المشهد.

وفي غزة، لا تبدو الحياة دائما في صورتها المعتادة؛ أحيانا تولد من أبسط الأشياء، من لعبة، أو ضحكة، أو تجمع صغير، أو محاولة للعودة إلى يوم يشبه الأيام التي سبقت الحرب. هكذا يصبح الإصرار شكلا من أشكال الحياة، ويصبح التمسك بالتفاصيل اليومية إعلانا بأن الإنسان قادر على النهوض حتى حين تثقل خطواته الخسارة.

وبينما تختزن غزة وجعا هائلا وذاكرة مثقلة بالفقد، يواصل أبناؤها صناعة لحظاتهم بطريقتهم، لا لأن الوجع غاب، بل لأن إرادة الحياة بقيت حاضرة. ومن بين الركام، يخرج مشهد صغير يحمل معنى كبيرا: هنا شعب يحاول أن يعيش، وهنا شموخ لا تسمح له الحرب بأن يتوقف عن الحلم، وهنا إصرار يتحول، يوما بعد يوم، إلى حياة وصمود وأمل.