أنقاض عقب غارة إسرائيلية على مناطق سكنية في غزة

"في حدا عايش؟".. سؤال موجع يتردد بين أنقاض غزة
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في غزة، لا يبدو أن للركام نهاية، ولا أن للموت طريقا واحدا يسلكه السكان. فحتى المباني التي أنهكتها الغارات السابقة، وبقيت واقفة بصعوبة، تحولت إلى خطر جديد يترصد بالعائلات التي اضطرتها قسوة الحياة إلى العودة إليها، بعدما ضاقت بهم خيام النزوح وانعدمت أمامهم خيارات المأوى.
اقرأ أيضا: فوق أنقاض الحرب.. شموخ غزة لا ينحني
فجر الأربعاء، انهارت عمارة سكنية مؤلفة من 6 طوابق في المنطقة الصناعية غربي مدينة غزة، لتتحول لحظات الليل إلى مشهد ثقيل من الغبار والأنقاض والبحث عن المفقودين. وبينما كانت فرق الإنقاذ تحاول الوصول إلى العالقين، عادت العبارة التي تختصر وجع غزة كله إلى الواجهة: "في حدا عايش؟".. سؤال يخرج من بين الركام، بحثا عن صوت، عن نفس، عن يد صغيرة قد تكون ما تزال تنتظر النجدة.
وقف رجل من الدفاع المدني فوق الركام، وطلب الصمت:
— إبراهيم مسلم #غزة 🇵🇸 (@EbrahimMsalam) September 16, 2026
«في حد عايش؟ حدا سامعني؟»
جاءه صوت طفل من تحت الأنقاض:
«أنا سامعك يا عمو… ملزق بين السقفين… أنا بموت من الخوف، وشوي بموت فش أكسجين… خلص.»
بعد ثلاث ساعات، انتشلوا جثمانه.
طفل استنجد بهم ليعيش… فكان الرد الأخير: الصمت.
يا… pic.twitter.com/Ze446AfHzT
من جهته قال المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش إن هذه العبارة لم تعد مجرد نداء يطلقه المنقذون، بل أصبحت صرخة تختصر سنوات من الخوف والفقدان، ففي كل منزل ينهار، وفي كل حي تختفي ملامحه، يتكرر السؤال ذاته، فيما يبحث من تبقى على قيد الحياة بين الحجارة عن شخص يعرفه، أو وجه يحبه، أو طفل ربما ما زال ينتظر من ينتشله من العتمة.
أرقام بحجم المعاناة
وتشير التقديرات إلى أن نحو 100 شخص ما زالوا في عداد المفقودين أو تحت أنقاض المبنى، بينهم نحو 50 طفلا، فيما أسفر الانهيار عن وفاة 21 فلسطينيا، بينهم 12 طفلا و5 نساء، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية في غزة.
أرقام قاسية، لكنها لا تختصر وحدها حجم المأساة؛ فخلف كل اسم حكاية وبيت وذكريات وحياة كانت تمضي قبل أن يبتلعها الركام.
قصف متكرر
وكان المبنى قد تعرض لقصف متكرر، وأصبحت أساساته متضررة بفعل الضربات السابقة، إلا أن قسوة النزوح وشح المأوى دفعت عشرات العائلات، ومعظمها من النساء والأطفال، إلى العودة إليه. وبين خيام لا تقي بردا ولا حرا، ومبان متصدعة قد تنهار في أي لحظة، يجد سكان غزة أنفسهم أمام خيارات موجعة، فيما لا تزال المنطقة تشهد القسوة واستنزاف الأرواح، ويظل الموت حاضرا حتى في الأماكن التي يفترض أن تكون مأمنا.
وفي ظل هذا الواقع، تتجدد الدعوات إلى إدخال المعدات الثقيلة ورفع الأنقاض وتأمين المساكن الآمنة، بعدما أصبحت الأبنية المتصدعة تهديدا مستمرا لمن اضطروا إلى الاحتماء بها. وفي غزة، حيث لم تعد العائلات تبحث عن حياة كاملة بقدر بحثها عن مكان آمن تنام فيه، يبقى السؤال الأكثر إيلاما عالقا بين الركام: هل ما زال هناك من ينتظر أن ينقذ؟
