فلسطينية تتقاسم وجبة الطعام مع أطفالها

صورة من غزة .. أم تتقاسم وجبة مع أطفالها بعد ساعات انتظار قاسية
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في مشهد تختصر فيه لقمة الطعام حكاية وجع طويلة، تجلس الفلسطينية نهاية المصري، البالغة من العمر 35 عاما والنازحة من بيت حانون، إلى جانب أطفالها في خان يونس جنوبي قطاع غزة، تتناول وجبة حصلت عليها من مطبخ خيري، بعدما بات تأمين الطعام لعائلتها مهمة يومية شاقة، تختصر جانبا من المعاناة التي يعيشها الغزيون في ظل استمرار أزمة الجوع وتداعيات الحرب.
اقرأ أيضا: في غزة.. يطاردهم الجوع وتثقلهم الأحزان لكن الابتسامة لا تنكسر
لم تعد رحلة نهاية المصري بحثا عن الطعام أمرا عابرا في يومها، بل تحولت إلى سباق مرهق مع الحاجة والانتظار؛ إذ تقضي 6 ساعات أو أكثر يوميا في طوابير المطابخ المجتمعية، على أمل أن تتمكن من العودة ببعض الطعام لأطفالها. ساعات طويلة تقف خلالها وهي تحمل هم عائلتها، فيما يبقى الحصول على وجبة يسد الجوع غاية تنتظرها يوما بعد يوم، في واقع يفرض على الأمهات مواجهة ظروف قاسية لتأمين أبسط احتياجات أسرهن.
قسوة المكان والزمان
وفي غزة، لم يعد العيش كما كان؛ فقد غدت تفاصيل الحياة اليومية أكثر قسوة، وأصبح الحصول على الطعام هاجسا يرافق العائلات، في وقت لا تزال فيه آثار الدمار حاضرة في حياة السكان، وتثقل معاناتهم مع النزوح والاحتياجات الأساسية. وبينما يحاول الغزيون تدبير شؤون أيامهم بما يتوفر لهم، تتحول الوجبات التي تقدمها المطابخ الخيرية إلى مصدر مهم للطعام لدى كثيرين ممن أنهكتهم الظروف وضاقت أمامهم الخيارات.
ومع مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، الذي كان من المفترض أن يتيح تدفق المساعدات الغذائية إلى القطاع المدمر، لا تزال أزمة الجوع قائمة، فيما تواصل عائلات فلسطينية رحلة البحث اليومية عن لقمة تسد رمقها. ويكشف مشهد نهاية المصري وأطفالها جانبا من واقع لا تقاس فيه المعاناة بحجم الدمار وحده، بل أيضا بالساعات التي يقضيها الآباء والأمهات في الانتظار، وبالقلق الذي يرافقهم خشية العودة إلى منازلهم من دون ما يكفي لإطعام أبنائهم.
وبين وجبة تتقاسمها أم مع أطفالها وطابور طويل ينتظر فيه آخرون دورهم، تتجسد حكاية إنسانية عن حياة باتت أبسط مقوماتها محفوفة بالمشقة. فبالنسبة إلى نهاية المصري، لا يقتصر الأمر على تناول الطعام، بل يتعلق بمحاولة توفير ما يسند أطفالها وسط واقع قاس، وأمل بأن يأتي يوم لا تضطر فيه إلى قضاء نصف نهارها في الانتظار من أجل وجبة، وأن تستعيد العائلات في غزة حقها في العيش بكرامة وأمان، بعيدا عن الجوع والخوف والحرمان.
