منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

اختفاء قبر الأديبة مي زيادة يثير الجدل

اختفاء قبر الأديبة مي زيادة يثير الجدل

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ يومين|
اخر تحديث :  
منذ يومين|
|
اسم المحرر :  
فريق العمل

أثار اختفاء شاهد مقبرة الأديبة مي زيادة في القاهرة تساؤلات حول مصير مدفن واحدة من أبرز رموز الأدب العربي، بعدما أعلن الباحث المصري إبراهيم طايع أنه لم يعثر على المقبرة خلال زيارته الأخيرة. الواقعة فتحت بابا للجدل بشأن مصير المدافن القديمة التي لا تجد من يرعاها، خاصة عندما تتعلق بشخصية تركت أثرا بارزا في تاريخ الثقافة العربية.


اقرأ أيضا: الوسط الفني السوري يفجع برحيل عبير قضماني


وقال الباحث إبراهيم طايع، المتخصص في تاريخ المقابر الأثرية ومدافن المشاهير، إنه فوجئ باختفاء مقبرة مي زيادة عندما زار مقابر الطائفة المارونية في منطقة مصر القديمة بالقاهرة، يوم الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وأوضح أنه اعتاد زيارة المدفن في السابق، وكان عبارة عن قبر بسيط يرتفع قليلا عن الأرض، ويحمل شاهدا كتبت عليه عبارة "الأديبة مي زيادة.. نابغة الشرق"، إلى جانب سنة وفاتها.

وبحسب ما نقله طايع في منشور عبر حسابه على "فيسبوك"، تواصل مع مسؤولين عن مقابر الجاليات الأجنبية للاستفسار عن الأمر. وأفاد بأن أحدهم أشار إلى احتمال إزالة شواهد القبور القديمة إذا تعرضت للإهمال ولم يعد هناك من يتولى رعايتها، تمهيدا لاستخدام المكان لدفن آخرين.

لكن هذه المعلومات لا تحسم مصير مقبرة مي زيادة، ولا تؤكد ما إذا كان المدفن نفسه قد أزيل أم أن الأمر اقتصر على اختفاء شاهد القبر.

ويرى طايع أن اختفاء شاهد قبر شخصية بحجم مي زيادة يتجاوز مسألة مدفن قديم، نظرا إلى مكانتها في تاريخ الأدب العربي ودورها في النهضة الثقافية خلال النصف الأول من القرن العشرين.

واستشهد الباحث بمكانتها لدى عدد من كبار الأدباء والشعراء، ومنهم أحمد شوقي وعباس محمود العقاد وأنطون الجميل، الذين عبروا عن تقديرهم لها بكلمات وشهادات أدبية بقيت جزءا من سيرتها الثقافية.

ونقل التقرير عن أحمد شوقي قوله في وصف أثرها فيه: "إذا نطقت صبا عقلي إليها.. وإن بسمت إلي صبا جناني".

كما أورد رسالة للعقاد قال فيها: "أرجو أن يكون ذلك عن عمد، فالعقاب عندي أهون من الإهمال"، في إشارة إلى انتظار ردها على إحدى رسائله. أما أنطون الجميل، فقال مخاطبا إياها: "كل لقب ضئيل إذا ما قورن باسمك يا مي".

وولدت مي زيادة، واسمها الأصلي ماري إلياس زيادة، في مدينة الناصرة بفلسطين يوم 11 فبراير/شباط 1886، لأب لبناني وأم فلسطينية. وعرفت شاعرة وناقدة ومترجمة وصحفية، واهتمت بقضايا المرأة والحرية والتقدم العلمي، وساعدها إتقان عدة لغات على توسيع تجربتها الثقافية.

وأقامت في القاهرة سنوات طويلة، حيث أسست صالونا أدبيا جمع عددا من أبرز المفكرين والأدباء في عصرها، وأصبحت من الوجوه النسائية البارزة في النهضة العربية.

كما ارتبط اسمها بعلاقة أدبية وعاطفية مع الشاعر جبران خليل جبران، تجلت في رسائل متبادلة تعد من المحطات المعروفة في تاريخ أدب الرسائل العربي.

وتأثرت مي بشدة بوفاة والدها عام 1929، ثم وفاة جبران عام 1931. وبعد تدهور حالتها الصحية والنفسية، أقامت فترة في مصحة للأمراض النفسية في لبنان، قبل أن تعود إلى القاهرة، حيث توفيت عام 1941 ودفنت في مقابر الطائفة المارونية بمنطقة مصر القديمة، وفقا للتقرير.

حتى الآن، تظل المعلومات المتاحة بشأن اختفاء المقبرة قائمة على ما أعلنه الباحث إبراهيم طايع، وما نقله عن تواصله مع أحد مسؤولي المقابر. ولم يرد في التقرير ما يؤكد صدور توضيح رسمي يحسم مصير المدفن أو يحدد ما إذا كان قد أزيل بالفعل.

ويبقى السؤال الأساسي متعلقا بمكان المقبرة وشاهدها، وما إذا كان بالإمكان تحديد مصيرهما، في ظل الجدل الذي أثارته الواقعة حول الحفاظ على مدافن الشخصيات التي تركت أثرا في التاريخ الثقافي العربي.