
نصف مليون في الشوارع.. ما الذي يحدث في فرنسا؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
تحولت شوارع فرنسا إلى ساحات احتجاج واسعة، بعدما خرج نحو 550 ألف شخص في مظاهرات امتدت من باريس إلى مدن عدة، اعتراضا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع أوضاع التعليم وما يعتبره المحتجون تجاهلا لمطالبهم. وبينما بدأت التحركات بمطالب اجتماعية وسياسية، شهدت بعض المناطق اشتباكات وأعمال تخريب ونهب، دفعت الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع، فيما توعد الرئيس إيمانويل ماكرون بملاحقة المتورطين في أعمال العنف.
اقرأ أيضا: عائلة لبنانية تقاضي "أوبن إيه آي" إثر وفاة ابنها
وشهدت فرنسا، السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، موجة احتجاجات واسعة، قال وزير الداخلية لوران نونيز إن عدد المشاركين فيها بلغ نحو 550 ألف شخص في أنحاء البلاد، بينهم 110 آلاف في العاصمة باريس، بينما أعلن المنظمون تقديرات أعلى للأعداد.
ولم تقتصر المظاهرات على العاصمة، بل امتدت إلى مدن رين وليون ومرسيليا، وسط مشاركة فئات مختلفة، من بينها الشباب والطلاب الذين قادوا احتجاجات سابقة خلال الشهر الماضي.

وعبر مشاركون عن غضبهم من تركز الثروة والسلطة، معتبرين أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية لا تستجيب لاحتياجات المواطنين، وأن فرص التغيير أصبحت محدودة.
وقالت إحدى المحتجات، وتدعى بولين، لشبكة CNN، إن تراكم الثروة والسلطة خرج عن السيطرة، مضيفة أن مشاركتها تهدف أيضا إلى دعم الشباب.

فيما تحدثت متظاهرة أخرى، تدعى لويز، عن مخاوف تتعلق بتراجع الديمقراطية وتركيز السلطة، وانتقدت نفوذ أصحاب المليارات في وسائل الإعلام.
وتأتي المظاهرات الجديدة امتدادا لتحركات طلابية شهدتها فرنسا خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بعدما طالب طلاب المدارس الثانوية بتحسين ظروف الدراسة وزيادة الإنفاق على المعلمين وتقليل أعداد الطلاب داخل الفصول.

وشملت المطالب أيضا تطوير البنية التحتية لمواجهة آثار أزمة المناخ، ووضع حد لما وصفه المحتجون بعنف الشرطة ضد الشباب.
وبحسب التقرير، أسهم ارتفاع أعداد الطلاب خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع تخفيضات التمويل، في زيادة الضغط على الفصول الدراسية مقابل تراجع أعداد المعلمين.
وعقد وزير التعليم الفرنسي إدوارد جيفراي اجتماعات عدة مع الطلاب خلال الأسابيع الأخيرة، لكن المحادثات لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.
ومع اتساع نطاق المشاركة، تجاوزت الاحتجاجات مطالب التعليم لتشمل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتوزيع الثروة، وأداء الحكومة، وما يراه المشاركون تقاعسا عن معالجة مشكلاتهم.
مع حلول المساء، شهدت بعض المناطق أعمال تخريب ونهب وإشعال حرائق، وفقا للتقارير. كما وردت أنباء عن اقتحام مبان حكومية في ليل ومرسيليا.

وفي باريس، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق مجموعات من الشباب في شوارع ضيقة، بينما أظهرت صور متداولة متظاهرين يتسلقون تماثيل تاريخية.
وأعلنت السلطات احتجاز ما لا يقل عن 195 شخصا، في وقت أكدت فيه أن الغالبية العظمى من المشاركين تظاهروا بصورة سلمية.
وأدان ماكرون من وصفهم بـ "دعاة الفوضى"، محذرا من أن المتورطين في التخريب والاعتداء على مراكز الشرطة والمتاجر ونهب مباني البلديات سيواجهون الملاحقة القضائية.
كما أكدت مديرية شرطة باريس أنها لن تتراجع أمام مثيري الشغب أو الأشخاص الذين يعتدون على قوات الأمن.
ولم تقتصر تداعيات الاحتجاجات على الاشتباكات وأعمال التخريب، إذ أثارت تقارير عن إصابات بين المتظاهرين انتقادات بشأن أساليب تعامل الشرطة مع المحتجين.
وذكر التقرير أن فتى يبلغ من العمر 14 عاما أصيب بكسر في الفك خلال تعامل الشرطة مع الاحتجاجات في وقت سابق من الأسبوع. كما وثقت كاميرا واقعة في مدينة ألنسون، شمال غربي فرنسا، ظهر فيها شرطي وهو يضغط بيده على رأس فتاة، في أسلوب أشار التقرير إلى أنه محظور بموجب القانون.
وفي مدينة سانت إتيان، أفاد مصدر في الشرطة لشبكة BFMTV بأن أحد المتظاهرين فقد يده خلال مسيرة السبت.
وتأتي هذه الواقعة بعد حالة أخرى في مدينة لانس شمال شرقي البلاد، حيث فقد طالب يده بعد التقاطه، بحسب تقارير، قنبلة يدوية في وقت سابق من الشهر. وعلى إثر ذلك، علقت الشرطة استخدام أحد أنواع القنابل الصوتية مؤقتا، قبل رفع الحظر لاحقا، مع استمرار السماح باستخدام أنواع أخرى.

وتزيد هذه الإصابات من حدة الجدل بشأن استخدام القوة خلال الاحتجاجات، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الموجهة إلى السلطات بسبب طريقة تعاملها مع المتظاهرين.
لم تقتصر التحركات على فرنسا، إذ شهدت بلجيكا وألبانيا وإيطاليا مظاهرات تضامنية قادها نشطاء شباب خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي الداخل الفرنسي، يبقى التحدي أمام الحكومة مرتبطا بقدرتها على التعامل مع المطالب المتعلقة بالتعليم والمعيشة، إلى جانب احتواء أعمال العنف التي رافقت بعض الاحتجاجات.
وبينما تتواصل الدعوات إلى التغيير، لم تتوصل الحكومة والطلاب إلى اتفاق بشأن مطالبهم حتى الآن، ما يترك مستقبل التحركات الاحتجاجية مفتوحا على مزيد من التطورات.
