منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

فتاة تعاني من شحوب في الوجه

"وجه الفيريتين" يثير الجدل.. هل يكشف المظهر الخارجي نقص مخزون الحديد؟

"وجه الفيريتين" يثير الجدل.. هل يكشف المظهر الخارجي نقص مخزون الحديد؟

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 3 أيام|
اخر تحديث :  
منذ 3 أيام|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

قد يلاحظ البعض ظهور هالات داكنة أسفل العينين أو زيادة تساقط الشعر وشحوب البشرة، فيسارعون إلى ربط هذه التغيرات بانخفاض مخزون الحديد في الجسم. ومع انتشار مقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن ما يعرف باسم "وجه الفيريتين"، برزت تساؤلات حول إمكانية الاستدلال على نقص الحديد من خلال المظهر الخارجي، قبل اللجوء إلى التحاليل الطبية.


اقرأ أيضا: جوعت نفسها 6 أيام.. شابة في العناية المركزة إثر نظام غذائي قاس


وتقوم الفكرة المتداولة على اعتبار مجموعة من العلامات الظاهرة مؤشرات على انخفاض مخزون الحديد، إلا أن خبراء وأطباء يحذرون من التعامل معها باعتبارها دليلا قاطعا على وجود نقص، مؤكدين أن الأعراض ذاتها قد تنتج عن عوامل متعددة، من بينها اضطرابات النوم والتوتر والجفاف والوراثة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن بعض التغيرات التي تظهر على البشرة والشعر قد تترافق بالفعل مع نقص الحديد، لكن تشخيص الحالة لا يمكن أن يستند إلى المظهر وحده، ما يطرح تساؤلات بشأن العلامات التي تستدعي الفحص، وكيفية التمييز بين نقص الحديد والإرهاق الناتج عن أسباب أخرى.

ما علاقة الفيريتين بمخزون الحديد؟

يعد الفيريتين بروتينا يؤدي دورا أساسيا في تخزين الحديد داخل الجسم، ولذلك يستخدم قياس مستواه في الدم لتقدير كمية الحديد المخزنة.

وتكمن أهمية الحديد في مساهمته بإنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم المختلفة.


وعندما تتراجع كمية الحديد المخزنة، قد تبدأ أعراض بالظهور، من بينها التعب المستمر وضعف التركيز وتساقط الشعر، حتى قبل وصول النقص إلى مرحلة فقر الدم الواضح.

ووفقا لإرشادات طبية بريطانية، فإن انخفاض مستوى الفيريتين إلى أقل من 30 ميكروغراما لكل لتر يشير غالبا إلى نقص مخزون الحديد، إلا أن قراءة النتيجة يجب أن تتم في ضوء الحالة الصحية للمريض؛ إذ يمكن للالتهابات أن ترفع مستوى الفيريتين، حتى مع وجود نقص في الحديد.

هل تظهر علامات نقص الحديد على الوجه؟

تشير أستاذة أمراض الدم سو بافورد، وفق ما أورده تقرير "الغارديان"، إلى أن نقص الحديد قد يتسبب في شحوب البشرة ويزيد الشعور بالإرهاق، لكنه لا يؤدي إلى ظهور ملامح محددة يمكن اعتمادها لتشخيص الحالة.


فالهالات السوداء تحت العينين، على سبيل المثال، قد تكون مرتبطة بالوراثة أو قلة النوم أو الحساسية، في حين أن تساقط الشعر قد ينتج عن التوتر أو اضطرابات الغدة الدرقية أو التغيرات الهرمونية، وليس بالضرورة عن انخفاض مخزون الحديد.

وفي المقابل، قد تظهر لدى بعض الأشخاص الذين يعانون نقص الحديد علامات أخرى، مثل هشاشة الأظافر أو تشققات زوايا الفم، إلى جانب الدوخة وضيق التنفس عند بذل مجهود بدني.

ومع ذلك، فإن ظهور أي من هذه الأعراض، منفردة أو مجتمعة، لا يؤكد الإصابة بنقص الحديد، إذ يتطلب تحديد السبب تقييما طبيا وفحوصا مناسبة.

ما الأسباب التي تؤدي إلى انخفاض مخزون الحديد؟

تعد الدورة الشهرية الغزيرة والحمل من الأسباب الشائعة لنقص الحديد لدى النساء، نتيجة فقدان الدم أو ارتفاع احتياجات الجسم خلال هذه المراحل.


كما يمكن أن يرتبط انخفاض المخزون بعدم الحصول على كمية كافية من الحديد من الطعام، أو بوجود مشكلات تؤثر في قدرة الجسم على امتصاصه، بما في ذلك بعض أمراض الأمعاء.

ومن الأسباب التي تستدعي الانتباه أيضا فقدان الدم من الجهاز الهضمي، إذ قد يكون مرتبطا بحالات مثل قرحة المعدة أو التهاباتها أو أمراض القولون.


وتبرز أهمية البحث عن هذا الاحتمال بصورة خاصة لدى الرجال والنساء بعد انقطاع الطمث، إذ إن اكتشاف نقص الحديد لديهم قد يستدعي التحقق من وجود نزيف داخلي غير ظاهر، بدلا من الاكتفاء بتناول المكملات الغذائية دون معرفة السبب.


متى يصبح تحليل الدم ضروريا؟

عندما يستمر الشعور بالإرهاق أو يتزايد تساقط الشعر دون سبب واضح، قد يوصي الطبيب بإجراء صورة دم كاملة وتحليل مستوى الفيريتين، إلى جانب فحوص أخرى يحددها وفقا للأعراض والتاريخ الصحي.


ومن الضروري التمييز بين انخفاض مخزون الحديد والإصابة بفقر الدم؛ إذ يمكن أن يكون مستوى الفيريتين منخفضا، في الوقت الذي يظل فيه الهيموغلوبين ضمن معدلاته الطبيعية.


وفي هذا السياق، لا ينصح بتناول جرعات علاجية من الحديد لمجرد ملاحظة الهالات السوداء أو تساقط الشعر، فالإفراط في تناوله قد يسبب مشكلات صحية، كما أن اللجوء إلى المكملات دون تشخيص قد يؤدي إلى إغفال السبب الحقيقي وراء النقص.

ويعتمد التعامل مع الحالة على تعويض الحديد عند التأكد من انخفاض مستوياته، بالتزامن مع تحديد السبب ومعالجته، سواء ارتبط بفقدان الدم أو سوء التغذية أو ضعف الامتصاص.

وبينما أسهم انتشار مصطلح "وجه الفيريتين" في لفت الانتباه إلى نقص الحديد وأعراضه المحتملة، يحذر الأطباء من تحويل علامات شائعة إلى تشخيصات طبية متداولة عبر الإنترنت. فالتغيرات التي تظهر على الوجه والشعر قد تكون مؤشرا يستحق المتابعة، لكنها لا تغني عن تحليل الدم والتقييم الطبي لتحديد السبب بدقة.