"توربين" صنعه كمال الدباري من المخلفات وسط خان يونس

حكاية إصرار من قلب غزة.. لا يملكون الكهرباء لكنهم يصنعون الضوء
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في غزة، حيث تضيق الحياة على النازحين وتغيب أبسط مقومات العيش، لا تنطفئ محاولات التمسك بالأمل، ولا تتوقف الإرادة عن ابتكار وسائل جديدة لمواجهة قسوة الواقع.
اقرأ أيضا: كأنها أم.. الشمس تربت على كتف غزة المثقلة بالأحزان
بين الخيام التي أنهكها النزوح، والظلام الذي يرافق لياليهم، يحاول الفلسطينيون صناعة معجزاتهم الصغيرة، وتحويل ما تبقى من أدوات وقطع مهملة إلى وسائل تمنحهم شيئا من الحياة، وكأنهم يرفضون أن ينتصر العجز على أحلامهم.

من المستحيل ممكنا
وفي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس، جنوب قطاع غزة، يحاول كمال الدباري أن يصنع من المستحيل ممكنا، مستعينا بمهاراته الهندسية التي لم تذهب سدى رغم الحرب والنزوح. فبدلا من الاستسلام لواقع العتمة، جمع قطعا ومخلفات بسيطة، ووظف قدراته لصناعة توربين رياح قادر على توليد الكهرباء، في محاولة لتوفير مصدر للطاقة ومساعدة العائلات التي تعيش في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
.jpg)
كمال، وهو طالب هندسة سابق، لم يجعل من الحرب نهاية لطموحه، بل حول ما تعلمه إلى رسالة إنسانية، واضعا مهاراته في خدمة النازحين الذين يفتقرون إلى الوصول المباشر لشبكة الكهرباء.
إرادة لا تنكسر
وبين الخيام التي تحولت إلى بيوت مؤقتة، باتت محاولته تعبيرا عن إرادة لا تنكسر، وعن إنسان يحاول أن يمنح الآخرين شيئا من الضوء وسط عتمة تحاصر تفاصيل حياتهم.
وتزداد قسوة المشهد في قطاع غزة، حيث يعيش نحو 85% من السكان في ظروف النزوح، بعيدا عن مقومات الحياة الأساسية، فيما تعرضت شبكة الكهرباء وقطاع الطاقة لدمار واسع. ووفق تقييم للبنك الدولي، دمر أكثر من 90% من قدرات توليد الكهرباء وتوزيعها بحلول أبريل/نيسان 2026، بفعل قصف الاحتلال الذي طال المباني السكنية والبنية التحتية، تاركا العائلات في مواجهة واقع يومي مثقل بالاحتياجات والمعاناة.

ورغم كل ما يحيط بهم من ألم وحرمان، يواصل النازحون تحويل خيامهم إلى ملاذات تحاول احتضان ما تبقى من الحياة، ويصنعون من العدم فرصا جديدة للبقاء، ومن الركام أدوات لمواجهة الصعاب.
وفي تجربة كمال الدباري، لا يبدو توربين الرياح مجرد وسيلة لتوليد الكهرباء، بل رسالة تختصر حكاية شعب يتمسك بالأمل، ويصنع من أبسط الأشياء ما يعينه على الاستمرار، متحديا واقعا يحاول أن يسلبه أبسط حقوقه في الحياة.
