الطبيب آدم حموي

من قلب غزة إلى أروقة واشنطن.. قصة الطبيب آدم حموي الذي وصل إلى الكونغرس
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
تصدر الطبيب الأمريكي من أصول مصرية آدم حموي محركات البحث خلال الساعات القليلة الماضية، وسط اهتمام واسع بقصته ومسيرته التي انتقلت من غرف العمليات في مستشفيات قطاع غزة إلى أروقة السياسة الأمريكية، بعدما فاز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونغرس، وأول شخص من أصول مصرية يصل إلى مجلس النواب الأمريكي.
اقرأ أيضا: طبيب شرعي يعيد فتح تفاصيل اللحظات الأخيرة للأميرة ديانا
وتعود أسباب الاهتمام المتزايد بـ حموي إلى مسيرته غير التقليدية، التي جمع فيها بين العمل الطبي والعسكري والإنساني، ومواقفه السياسية المعلنة تجاه الحرب على غزة والمساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لتل أبيب. كما أعادت نتائج الانتخابات تسليط الضوء على صوره وتصريحاته ومواقفه، لتتداولها منصات التواصل الاجتماعي وتتناقلها وسائل إعلام أمريكية وعربية، في ظل اهتمام متزايد بشخصية الطبيب الذي اختار خوض العمل السياسي بعد تجربتين تطوع خلالهما في مستشفيات القطاع.
حملة بدعم شخصيات سياسية
ولم تأت هذه المكانة التي اكتسبها حموي في المشهد الأمريكي من فراغ، إذ حظيت حملته بدعم شخصيات سياسية بارزة، بينها السيناتور المستقل بيرني ساندرز، والنائبات ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، إلى جانب براميلا جايابال ورو خانا، فضلا عن نقابات ومنظمات عمالية ومجموعات مناصرة للفلسطينيين. وقد أسهمت هذه التأييدات في توسيع حضور حملته على المستوى الوطني، وجعلت اسمه حاضرا في النقاشات المتعلقة بالسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
من مصر إلى نيوجيرسي.. مسيرة طبيب بين الحروب
ويبلغ حموي 56 عاما، وهو من مواليد مصر، قبل أن ينشأ في ولاية نيوجيرسي ويدرس الطب في جامعة روتغرز، ثم ينضم إلى الجيش الأمريكي طبيبا عسكريا، ويشارك في علاج ضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر، قبل أن يخوض تجربة العمل الطبي خلال حرب العراق.
وفي عام 2004، كان حموي ضمن الفريق الطبي الذي أسهم في إنقاذ حياة العسكرية الأمريكية تامي داكوورث، بعد إسقاط مروحيتها في العراق وفقدانها ساقيها. وأصبحت داكوورث لاحقا عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية إلينوي، لتعلن بعد سنوات دعمها لحملة الطبيب الذي كان جزءا من الفريق الذي أنقذ حياتها.
غير أن التجربة التي شكلت منعطفا في مسيرة حموي ودفعته إلى دخول عالم السياسة كانت مشاركته في مهمتين طبيتين تطوعيتين في قطاع غزة خلال عامي 2024 و2025، حيث عمل على علاج المصابين جراء القصف، وعاين عن قرب حجم الدمار والضغط الهائل على المستشفيات، في وقت كانت فيه المنظومة الصحية تواجه انهيارا متسارعا ونقصا في الإمكانات والمستلزمات الطبية.
وخلال مهمته الأولى، وجد حموي نفسه محاصرا مع زملائه بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على معبر رفح، ورفض المغادرة قبل ضمان إجلائهم، لتتحول تجربته في غزة لاحقا إلى نقطة انطلاق لمواقفه السياسية والإعلامية، إذ بات من الأصوات الأمريكية المنتقدة للحرب، وشارك في مقابلات إعلامية ولقاءات مع مسؤولين في واشنطن، مطالبا بوقف تسليح تل أبيب وإنهاء الدعم العسكري الأمريكي لها.
"الرعاية الصحية لا القنابل".. مواقف حموي السياسية
واختار حموي لحملته الانتخابية شعار "الرعاية الصحية لا القنابل"، واضعا في صدارة برنامجه الدعوة إلى توسيع مظلة الرعاية الصحية وتوفير التأمين الصحي الشامل، وإلغاء الديون الطبية، وزيادة الاستثمارات في التعليم والإسكان والخدمات الاجتماعية، إلى جانب تقليص الإنفاق العسكري الأمريكي ووقف الحروب الخارجية، بما فيها الحرب الأمريكية على إيران.
كما أعلن تأييده وقف المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة إلى تل أبيب، ورفض استخدام أموال دافعي الضرائب في دعم جيوش تتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، فضلا عن دعوته إلى إلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية "آيس"، التي يتهمها بارتكاب انتهاكات بحق المهاجرين.
ولم تقتصر مواقفه على المطالبة بوقف الدعم العسكري، بل امتدت إلى التعبير عن تأييده لحقوق الفلسطينيين، بما في ذلك حق العودة، وانتقاده سياسات تل أبيب في الأراضي الفلسطينية. كما أثار موقفه من منظومة القبة الحديدية جدلا خلال حملته الانتخابية، بعدما انتقد منافسون له تصريحاته بشأنها، معتبرين أن حماية المدنيين لا ينبغي أن تكون موضع خلاف سياسي.
دعم سياسي واسع وحملة اكتسبت زخما وطنيا
واكتسبت حملة حموي زخما ملحوظا بعد إعلان بيرني ساندرز تأييده، وانضمام عدد من أبرز وجوه التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي إلى قائمة داعميه، ومن بينهم ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وبراميلا جايابال، ورو خانا.
كما تلقت حملته دعما من لجنة العمل السياسي المستقلة "بال باك"، المناهضة لنفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، إلى جانب منظمات ونقابات عمالية وبيئية، ومجموعات مناصرة للفلسطينيين، من بينها "الصوت اليهودي من أجل السلام"، التي تتبنى موقفا معارضا للصهيونية، ومنظمة "تراك أيباك" المنتقدة لنفوذ جماعات الضغط المؤيدة لتل أبيب في السياسة الأمريكية.
وأسهمت الموارد الإعلانية التي ضختها جهات داعمة لحملته في تعزيز حضوره الانتخابي، وتحسين موقعه في استطلاعات الرأي خلال فترة قصيرة، فيما شكل تأييد الشخصيات السياسية البارزة والنقابات والمنظمات المختلفة رافعة إضافية لحملته، التي لم تعد محصورة في إطار المنافسة المحلية داخل نيوجيرسي.
جدل وانتقادات رافقت طريقه إلى الكونغرس
ورغم الدعم الذي حظي به، لم تخل رحلة حموي الانتخابية من الجدل والانقسامات، حتى داخل الحزب الديمقراطي، إذ انتقدت منافسته سو ألتمان تصريحاته بشأن القبة الحديدية، معتبرة أن حماية الأطفال الإسرائيليين لا ينبغي أن تكون موضع خلاف سياسي، في حين دافع حموي عن مواقفه المرتبطة بوقف الحرب ووقف الدعم العسكري لتل أبيب.
كما أثيرت خلال حملته تساؤلات بشأن علاقة سابقة جمعته بالداعية المصري عمر عبد الرحمن، الذي أدين في الولايات المتحدة عام 1995 في قضايا مرتبطة بالإرهاب. وكان حموي قد ظهر شاهدا للدفاع خلال محاكمته قبل نحو ثلاثة عقود، عندما كان طالبا للطب، فيما اعتبر أن استحضار تلك الوقائع في سياق حملته محاولة للطعن فيه بسبب هويته الدينية، وفق ما أورده في دفاعه عن نفسه.
أول مسلم يمثل نيوجرسي
وعلى الرغم من هذه الانتقادات، تمكن حموي من الفوز في الانتخابات عن الدائرة الثانية عشرة في نيوجيرسي، متغلبا على المرشح الجمهوري غريغ ميلي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في مجلس النواب الأمريكي، ويفتح بذلك صفحة جديدة في مسيرته التي بدأت طبيبا متطوعا في مناطق النزاع، ووصلت به إلى واحدة من أبرز المؤسسات السياسية في الولايات المتحدة.
وبين صوره التي عادت إلى الواجهة، وتجربته الطبية في غزة، ومواقفه من الحرب والمساعدات العسكرية، بات آدم حموي اسما يحظى باهتمام واسع في الولايات المتحدة وخارجها، خصوصا أن دخوله الكونغرس يأتي حاملا معه سجلا طبيا وعسكريا، ومواقف سياسية أثارت نقاشا واسعا بشأن علاقة واشنطن بتل أبيب ومستقبل الدعم الأمريكي لها.
