"أوبن آيه أي"

خطوة جديدة من "أوبن إيه آي" لتعزيز قدرات الأمن السيبراني
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
أعلنت شركة أوبن إيه آي إطلاق نموذجها الجديد GPT-6 Cyber، المصمم خصيصا لمجالات الأمن السيبراني واكتشاف الثغرات البرمجية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل الأنظمة الرقمية ورصد نقاط الضعف الأمنية. ويتميز النموذج بقدرات متقدمة تتيح له تحديد الثغرات، والتحقق من مدى قابليتها للاستغلال، إلى جانب إعداد مقترحات تقنية لمعالجتها وإصلاحها، وذلك ضمن نطاق الاختبارات والصلاحيات التي تحددها الفرق والباحثون المتخصصون.
اقرأ أيضا: "أوبن إيه آي" تستعين برقائق "غوغل" لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي
ويأتي إطلاق النموذج الجديد في سياق التوجه نحو تطوير أدوات ذكاء اصطناعي أكثر تخصصا في حماية البنية الرقمية وتعزيز أمن الأنظمة والبرمجيات، إذ أظهرت نتائج التقييم تفوقه على الإصدار السابق GPT-5.6 Cyber، سواء من حيث كفاءة اكتشاف الثغرات واختبار إمكانية استغلالها داخل بيئات خاضعة للرقابة، أو من حيث الالتزام بحدود المهام المصرح بها والصلاحيات المحددة مسبقا.
وبحسب البيانات التي كشفت عنها الشركة، حقق GPT-6 Cyber تحسنا نسبيا بنسبة 51% في اختبار ExploitGym مقارنة بسلفه، كما استخدمه باحثوها في اكتشاف آلاف الثغرات الأمنية والتحقق من صحتها ضمن قواعد برمجية حساسة، شملت نظام التشغيل لينكس ومتصفح فايرفوكس، ما يعكس اتساع نطاق استخدامه في عمليات الفحص الأمني والتحليل التقني.
قدرات متقدمة في رصد الثغرات واختبار استغلالها
أظهرت نتائج الاختبارات التقنية تفوق GPT-6 Cyber في تحديد الثغرات الأمنية والتعامل معها، إذ سجل 48.5% في اختبار ExploitGym، الذي يقيس قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على استغلال ثغرة محددة في نظام مستهدف عن بعد، مقابل 32.1% حققها نموذج GPT-5.6 Cyber.
وفي اختبار آخر مخصص لقياس القدرة على اكتشاف الثغرات الأمنية في تطبيقات الويب، بلغ معدل الاستدعاء الذي حققه النموذج 40.3%، مقارنة بنسبة 32% سجلها نموذج GPT-6 Astra، وهو ما يشير إلى تحسن قدرته على التعرف إلى نقاط الضعف الأمنية ضمن التطبيقات المستهدفة.
ولتعزيز عملية التقييم، طورت أوبن إيه آي اختبارا إضافيا يحمل اسم RemoteExploitBench، بهدف قياس قدرة النماذج على إنشاء أدوات عملية لاختبار واستغلال الثغرات الأمنية في عدد من التطبيقات والأنظمة البرمجية، من بينها GitLab وPostgreSQL وJenkins، وذلك ضمن بيئة اختبار محكومة تتيح تقييم القدرات التقنية دون تجاوز نطاق التجربة المحدد.
وخلال التقييم الأولي، تمكن GPT-6 Cyber من إكمال 95% من المهام المطلوبة، في حين رفض نموذج GPT-6 Astra تنفيذ جميع المهام عند تشغيله باستخدام منصة Daybreak Blue، ما أظهر اختلافا في طبيعة القدرات والاستجابات بين النموذجين عند التعامل مع هذا النوع من الاختبارات الأمنية.
ثغرات غير مكتشفة سابقا في لينكس وفايرفوكس
وعلى مستوى التطبيقات العملية، استخدم باحثو أوبن إيه آي النموذج الجديد للكشف عن 81 ثغرة أمنية لم تكن معروفة سابقا في متصفح فايرفوكس، وصنفتها شركة موزيلا ضمن فئة الثغرات عالية الخطورة، في مؤشر على أهمية النموذج في رصد نقاط الضعف التي قد لا تظهر بسهولة خلال عمليات الفحص التقليدية.
ولم تقتصر نتائج التحليل على اكتشاف ثغرات جديدة، إذ تمكن النموذج أيضا من تحديد 30 مشكلة أمنية معروفة سابقا، تبين أن مستوى خطورتها يفوق التقديرات التي أعلنت بشأنها في وقت سابق. وقدم النموذج أدلة تقنية قابلة لإعادة الإنتاج، إلى جانب مقترحات لمعالجة هذه المشكلات، فيما بدأت موزيلا بالفعل إصدار تحديثات أمنية لمعالجة عدد منها.
أما في نظام التشغيل لينكس، فقد تمكن GPT-6 Cyber من إعادة إنتاج 1724 ثغرة أمنية في نواة النظام، كما طور أدوات عملية لاستغلال 948 ثغرة منها، وهي نتيجة تتجاوز بأكثر من خمسة أضعاف ما حققه نموذج GPT-5.6 Sol، الذي تمكن من تطوير أدوات لاستغلال 166 ثغرة باستخدام إطار البحث نفسه.
وفي هذا السياق، أعلنت أوبن إيه آي أنها أحالت 304 نتائج أمنية بالغة الأهمية إلى المسؤولين عن صيانة النظام، وأرفقت بها مقترحات تقنية لمعالجة المشكلات المكتشفة، في حين لا تزال أعمال مراجعة الثغرات الأخرى ومعالجتها مستمرة.
وامتد استخدام النموذج إلى اختبار ثغرة حرجة في مكتبة Brotli المخصصة لضغط البيانات، والمستخدمة في بيئة Node.js وعدد من البرمجيات الأخرى، إذ تعاون النموذج مع نماذج إضافية طورتها الشركة في إنشاء أدوات لاختبار استغلال الثغرة والتحقق من تأثيرها. وأظهرت الاختبارات إمكانية استغلالها لتنفيذ تعليمات برمجية عن بعد في التطبيقات التي تعتمد على هذه المكتبة، الأمر الذي يبرز أهمية معالجة نقاط الضعف في المكونات البرمجية المشتركة التي تستخدمها تطبيقات متعددة.
تعزيز حماية البنية التحتية الحيوية
وبالتوازي مع تطوير قدرات اكتشاف الثغرات في الأنظمة والبرمجيات، أولت أوبن إيه آي اهتماما خاصا بتوظيف النموذج الجديد في حماية البنية التحتية الحيوية، التي تشمل محطات توليد الطاقة ومنشآت معالجة المياه وأنظمة التحكم الصناعي، إضافة إلى أنظمة التكنولوجيا التشغيلية المسؤولة عن إدارة وتشغيل المعدات والعمليات في القطاعات الأساسية.
وفي إطار هذه الجهود، أعلنت الشركة إطلاق برنامج منح بقيمة مليار دولار تحت اسم Daybreak for Frontline Defenders، بهدف توسيع إمكانية وصول المؤسسات الحكومية ومقدمي الخدمات الأساسية والفرق التي تعاني محدودية الموارد إلى تقنيات الأمن السيبراني المتقدمة، بما يساعدها على تعزيز قدراتها في مواجهة المخاطر والهجمات الرقمية وحماية الأنظمة التي تعتمد عليها الخدمات الحيوية.
كما كشفت عن مجموعة جديدة ضمن منصة Daybreak Red، مخصصة للجهات المعتمدة والمسؤولة عن حماية البنية التحتية الحيوية، وتوفر هذه المجموعة إمكانات لإجراء اختبارات أمنية مصرح بها على الأنظمة الحساسة، بما يسمح بتحديد نقاط الضعف وتقييم مستوى الحماية في بيئات تشغيلية مهمة.
وفي سياق اختبار هذه القدرات، تعاونت أوبن إيه آي مع شركة Dragos المتخصصة في أمن أنظمة التكنولوجيا التشغيلية، لإخضاع النموذج لاختبارات داخل بيئة معملية تضمنت استكشاف الشبكات، وتحديد الأصول الرقمية، وفحص الثغرات الأمنية، وتقييم المخاطر المرتبطة بإمكانية الوصول غير المصرح به إلى الأنظمة.
وخلال هذه الاختبارات، تمكن النموذج من التعرف إلى أصول التكنولوجيا التشغيلية وتمييزها وفصلها عن الأنظمة التقنية الأخرى، كما اكتشف ثغرتين أمنيتين لم تكونا معروفتين سابقا في برمجيات هندسية تتولى إدارة بيانات مرحلات الحماية الكهربائية، وهي مكونات تستخدم في أنظمة الطاقة للمساعدة في رصد الأعطال وحماية المعدات الكهربائية.
وقال روب تي لي، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في شركة Dragos، إن الاختبارات أظهرت قدرة النموذج على تحديد مكونات أنظمة التكنولوجيا التشغيلية واكتشاف ثغرات في البرمجيات الهندسية، موضحا أن هذه الإمكانات يمكن أن تساعد فرق الأمن السيبراني على فهم مسارات الهجمات المحتملة بصورة أفضل، وتحديد المخاطر المرتبطة بها، وتعزيز الإجراءات الوقائية لحماية الأنظمة الحيوية.
ضوابط صارمة لمنع إساءة الاستخدام وإتاحة تدريجية
ومع توسيع القدرات التقنية للنموذج، أكدت أوبن إيه آي أنها عززت إجراءات الحماية والضوابط الرامية إلى الحد من إساءة استخدامه، خصوصا في ظل قدرته على اكتشاف الثغرات والتحقق من إمكانية استغلالها وتطوير أدوات تقنية مرتبطة بها.
وتشمل هذه الإجراءات مراقبة مدى توافق الأنشطة المنفذة مع الصلاحيات الممنوحة للمستخدمين، وتطوير آليات لرصد التهديدات الأمنية الناشئة، إلى جانب اتخاذ تدابير لحماية بيانات الاعتماد المسروقة ومنع استخدامها بطرق غير مشروعة.
ومن بين التدابير التي أعلنتها الشركة، اشتراط تحديد عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) بصورة افتراضية للوصول إلى واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بمنصة Daybreak Red، فضلا عن تعزيز مستويات الإشراف البشري، وفصل بيئات الاختبار وعزلها للحد من المخاطر المحتملة أثناء تنفيذ العمليات الأمنية.
وأوضحت أوبن إيه آي أن إتاحة GPT-6 Cyber ستبدأ بصورة محدودة، من خلال واجهة برمجة التطبيقات ومنصة Codex، لصالح مجموعة مختارة من عملاء منصة Daybreak Red المعتمدين، على أن يجري توسيع نطاق الوصول إلى النموذج تدريجيا وفقا لخطط الشركة.
وفي الوقت نفسه، تعمل الشركة على توسيع نطاق الإتاحة التجريبية لمنصة Daybreak Blue، التي تستخدم نموذج GPT-6 Astra، لتشمل عددا أكبر من المؤسسات والباحثين المستقلين المتخصصين في الأمن السيبراني، في إطار مساعيها لتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي وتوسيع استخدامها في اكتشاف المخاطر الرقمية وتعزيز حماية الأنظمة والبنية التحتية الحيوية.
