منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

الملازم الثاني فراس العنانزة

فراس العنانزة و"كواليس الضربة القاضية" التي تجاوز صداها حدود الأردن

فراس العنانزة و"كواليس الضربة القاضية" التي تجاوز صداها حدود الأردن

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 13 ساعة|
اخر تحديث :  
منذ 13 ساعة|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في مشهد تختلط فيه الشجاعة بالوفاء، وتختبر فيه معاني الانتماء حين تكون الثواني فاصلة بين الحياة والموت، خطف الملازم الثاني فراس فايز عبد الله العنانزة الأنظار بموقف بطولي جسد صورة النشمي الأردني الذي لا يتردد حين يناديه الواجب، ولا يتراجع حين يصبح أمن وطنه وأرواح أبنائه على المحك. فمن لحظة مشاهدته الاعتداء الإرهابي على زميله العريف جواد السلايطة في شارع المدينة المنورة بالعاصمة عمان، لم يكن أمامه سوى أن يندفع نحو الخطر، بكل ما حملته تلك اللحظات من فوضى وتهديد.


اقرأ أيضا: تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد جواد السلايطة (فيديو)


ومن الجهة المقابلة، انطلق العنانزة - ابن كفرنجة التابعة لـ عجلون إذ باتت تفاخر بابنها البار-  بسرعة البرق، عابرا شارعين دون أن يكترث لحركة المركبات أو خطورة الطريق، وكأن نداء الواجب كان أعلى من كل صوت، وأقوى من كل خوف .

 ترك مكانه وانقض على المعتدي بحنكة نسر يصافح عنان السماء، وبسرعة أسد أراد أن يحافظ على عرينه، في مشهد لا ينسى، استجمع فيه قوة الأردنيين وشجاعتهم، ووجه ضربة حاسمة أطاحت بالإرهابي أرضا، مستخدما يديه وقدمه، وحمل على عاتقه وطنه ،  قبل أن يتمكن من مواصلة اعتدائه أو تنفيذ مخططه الإجرامي. وبينما وقف بعض الموجودين في المكان في حالة ذهول أمام المشهد، كان العنانزة قد اختار أن يكون في قلب المواجهة، لا على هامشها.

ولم تكن تلك اللكمة مجرد ضربة في مواجهة مجرم، بل لحظة تجسدت فيها معاني المسؤولية والشجاعة والوفاء للعهد. فقد تمكن الملازم الثاني، من مرتبات الأمن الدبلوماسي والدوائر، من السيطرة على المعتدي وتحييد خطره، رغم تعرضه لضربة على وجهه خلال الاشتباك. وحتى بعد إصابته، لم يتراجع ولم ينشغل بألمه، بل واصل أداء واجبه، والتفت إلى زميله جواد السلايطة محاولا إنقاذه، إلا أن إرادة الله كانت أسرع، ليرتقي العريف شهيدا وهو يؤدي واجبه فداء للأردن.

مشهد بطولي

وامتد الحديث عن فراس العنانزة إلى خارج الأردن، فيما انتشرت مقاطع المشهد البطولي كالنار في الهشيم، وتناقلتها منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول لحظات المواجهة إلى حديث واسع عن شجاعة رجل اختار أن يتحرك حين كان الخطر يحيط بالجميع. ووجدت بطولته صدى لدى متابعين ومعلقين تناولوا المشهد بإعجاب وتقدير، معتبرين أن ما فعله لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل موقف يعكس عمق الانتماء والاستعداد للتضحية، واصفينه بـ"البطل" و "الأسد" و"البطل المغوار" وغيرها . ورغم الضربة التي تلقاها على وجهه، ظل العنانزة متمسكا بواجبه، محافظا على عهده لوطنه، وكأن إصابته لم تكن سوى تفصيل صغير أمام مسؤولية حماية الأردن وأهله، وكانها شاهدة على بطولته التي يتحدث عنها القاصي والداني.

سرعة استجابة الملازم العنانزة وشجاعته في التعامل مع الاعتداء حالت دون وقوع كارثة أكبر، و السيطرة على الجاني في اللحظات الأولى منعت احتمالات سقوط مزيد من الضحايا، 

العنانزة ابن الأردن الأبي يستحق التقدير، بعدما خاطر بحياته لحماية الآخرين ومنع المعتدي من الوصول إلى سلاح الشهيد أو مواصلة مخططه، مسطرا بطولة لا مساومة عليها، وبات اليوم بطل الموقف، وأسد الميدان، والرجل المناسب في المكان المناسب.

 

وفي خضم الحزن على رحيل الشهيد جواد السلايطة، والإصابة التي تعرض لها العنانزة، بقي المشهد شاهدا على حكاية وفاء لا تختصرها الكلمات؛ زميل اندفع لإنقاذ زميله، ورجل لم يتردد في مواجهة الخطر دفاعا عن وطنه وأبناء شعبه. إنها حكاية نشمي أردني حافظ على عهده، وأثبت أن حب الوطن ليس شعارا يقال، بل موقف يترجم حين تكون اللحظة الأصعب، وحين يصبح الواجب امتحانا لا ينجح فيه إلا أصحاب القلوب الشجاعة، وليكن فراس فارس الوطن الذي يستحق أن يظل وسام شرف ..فهل أجمل من ذلك؟!