منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

رجل فلسطيني إلى جانب "بسطة" تعرض مستحضرات تجميل ومنتجات منزلية

لا شيء يشبه غزة.. الصمود ينبت من بين الركام والحسرة

لا شيء يشبه غزة.. الصمود ينبت من بين الركام والحسرة

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوع|
اخر تحديث :  
منذ أسبوع|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في مدينة أنهكها القصف، تبدو الحياة أحيانا كأنها معجزة صغيرة تولد من بين الركام. أمام مبنى دمرته الحرب في مدينة غزة، يجلس رجل فلسطيني إلى جانب بسطة متواضعة يعرض عليها مستحضرات تجميل ومنتجات منزلية، وكأنه يحاول أن يقول إن الحياة، رغم كل شيء، لم تستسلم بعد.


اقرأ أيضا: حين يصبح البيت ذكرى.. مشاهد موجعة للنزوح من غزة


المشهد يحمل تناقضا موجعا؛ خلف البائع جدران مهدمة وآثار دمار، وأمامه أشياء بسيطة يفترض أن تكون جزءا من حياة عادية. رف صغير وبضاعة محدودة، لكن خلفهما حكاية إنسان يصر على العمل في مكان فقد الكثير من ملامحه، ويتمسك بما تبقى من تفاصيل يومه وسط القهر والحسرة.

مساحة للنجاة

هنا، لا تبدو البسطة مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل مساحة صغيرة للنجاة من واقع ثقيل. فبينما توقفت بيوت كثيرة عن احتضان أصحابها، يحاول آخرون إعادة ترتيب أيامهم بما يستطيعون، وفتح نافذة ضيقة للحياة وسط مدينة ما تزال تحمل آثار الدمار في كل زاوية.

وراء هذه الصورة أيضا حكاية شعب وجد نفسه بين الخوف والانتظار؛ وقف إطلاق نار أوقف جانبا من القتال، لكنه لم يمح آثار عامين من الحرب، ولم ينه حالة عدم اليقين التي يعيشها الغزيون، فيما بقيت المرحلة الثانية من الاتفاق، بما تتضمنه من ملفات كبيرة، عالقة منذ أشهر.

وربما تكمن المعجزة في هذه التفاصيل الصغيرة التي لا تلفت النظر عادة؛ في بسطة تقف أمام الركام، وفي رجل يعود إلى يومه رغم كل ما فقد، وفي محاولة للحفاظ على إيقاع الحياة في مكان أثقلته الحرب. وسط الخراب، تبقى إرادة البقاء هي المشهد الأكثر قوة، وكأن غزة تقول إن الركام قد يهدم البيوت، لكنه لا يستطيع بسهولة أن يهزم الرغبة في الحياة.