صورة تعبيرية لـ شاب يستغرق في النوم

"سليب ماكسينغ" يجتاح مواقع التواصل وسط تحذيرات من مخاطره
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
مع تصاعد الاهتمام بالصحة وجودة الحياة عبر منصات التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة "سليب ماكسينغ" (Sleepmaxxing)، التي تروج لمجموعة من الممارسات الرامية إلى تحسين جودة النوم، وزيادة النشاط خلال النهار، والحد من التوتر والإرهاق.
اقرأ أيضا: لماذا تشعر بالتعب رغم النوم لمدة 8 ساعات؟ خبيرة تجيبك!
وبينما تبدو بعض هذه العادات مفيدة في تعزيز الراحة وتنظيم النوم، يحذر خبراء من الانسياق وراء جميع النصائح المتداولة، خصوصا تلك التي لا تستند إلى أدلة علمية كافية، مؤكدين أن المبالغة في تطبيقها قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وتزيد القلق بدلا من تحقيق الاسترخاء، بحسب موقع "الطبي".
وتشمل هذه الظاهرة مجموعة واسعة من الأساليب التي يتبناها مستخدمون سعيا إلى الوصول إلى نوم أفضل، من بينها الالتزام بمواعيد محددة للنوم والاستيقاظ، وتهيئة غرفة هادئة ومظلمة، واستخدام أجهزة وتطبيقات تتبع النوم، والاستعانة بأجهزة الضوضاء البيضاء والبطانيات الثقيلة، إلى جانب تناول أطعمة ومكملات غذائية يعتقد أنها تساعد على الاسترخاء. كما امتدت بعض الممارسات التي تروج لها مقاطع على منصات التواصل الاجتماعي إلى لصق الفم أثناء النوم، في محاولة للحد من التنفس عبر الفم وتشجيع التنفس من الأنف، رغم ما يحيط بهذه الممارسة من تساؤلات ومخاطر محتملة.
ممارسات شائعة.. لكن الأدلة العلمية متفاوتة
وفي ظل الانتشار الواسع لهذه الأساليب، يؤكد الخبراء أن الأدلة العلمية الداعمة لها ليست على مستوى واحد؛ فبعض العادات اليومية، مثل انتظام مواعيد النوم وتقليل تناول المنبهات، ترتبط بتحسين جودة النوم، إلا أن ذلك لا يعني أن جميع الممارسات التي يروج لها ترند "سليب ماكسينغ" مثبتة الفاعلية، أو أنها مناسبة للجميع. ويشددون على ضرورة التمييز بين العادات الصحية التي تدعم النوم بصورة عامة، والممارسات التي تحظى بانتشار واسع على الإنترنت دون توافر أدلة كافية تؤكد فوائدها أو سلامتها.
ومن بين الممارسات التي تستدعي الحذر، لصق الفم أثناء النوم، إذ تشير مراجعة علمية شملت 10 دراسات و213 مريضا إلى تسجيل تحسن في بعض مؤشرات التنفس لدى فئات محددة، لكن النتائج لم تكن متسقة بما يكفي لتأكيد فاعلية هذه الممارسة على نطاق واسع. ويحذر الخبراء من أن إغلاق الفم بهذه الطريقة قد ينطوي على مخاطر، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون انسداد الأنف أو صعوبات في التنفس، إذ قد يؤدي ذلك إلى إعاقة مرور الهواء ورفع خطر الاختناق، ما يجعل اتباعها دون تقييم طبي أمرا غير آمن.
الميلاتونين والمغنيسيوم.. هل تحقق المكملات نوما أفضل؟
وفي ما يتعلق بالمكملات الغذائية، يوضح الخبراء أن الميلاتونين قد يكون مفيدا في حالات معينة ترتبط باضطرابات توقيت النوم، لكنه لا يعد علاجا عاما للأرق المزمن، ولا ينبغي التعامل معه بوصفه حلا مناسبا لجميع مشكلات النوم. وقد يؤدي استخدامه إلى آثار جانبية، من بينها النعاس والدوخة والصداع، كما يمكن أن يتداخل مع بعض الأدوية، الأمر الذي يستدعي الحذر عند تناوله، خصوصا دون استشارة مختص.
أما المغنيسيوم والكيوي والبطانيات الثقيلة، التي تحظى باهتمام ضمن محتوى "سليب ماكسينغ"، فما تزال الأدلة المتعلقة بقدرتها على تحسين النوم محدودة، ولا تكفي لاعتبارها حلولا مضمونة أو ذات فاعلية ثابتة لدى الجميع. ورغم أن بعض الأشخاص قد يلاحظون تحسنا عند اتباع ممارسات معينة، فإن هذه التجارب الفردية لا تعني بالضرورة أن النتائج نفسها ستتكرر لدى الآخرين، أو أن هذه الوسائل يمكن أن تحل محل التقييم الطبي عند وجود اضطرابات مستمرة في النوم.
حين يتحول السعي إلى النوم المثالي إلى مصدر للقلق
ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بهذه الظاهرة على سلامة بعض الممارسات أو محدودية الأدلة العلمية، بل تمتد إلى التأثير النفسي الذي قد ينجم عن الإفراط في مراقبة النوم والسعي إلى الوصول لأرقام مثالية. فالاستخدام المستمر للتطبيقات والأجهزة التي تقيس مدة النوم ومراحله وجودته قد يدفع البعض إلى الانشغال المفرط بالبيانات، ومقارنة النتائج بمعايير محددة، والشعور بالقلق عند عدم تحقيق الأرقام المنشودة، وهو ما قد يحول النوم من عملية طبيعية يفترض أن تمنح الجسم الراحة إلى مصدر جديد للضغط النفسي.
ويؤكد الخبراء أن تقييم جودة النوم لا ينبغي أن يعتمد على الأرقام التي تعرضها التطبيقات والأجهزة وحدها، بل يجب أن يشمل أيضا مستوى النشاط والتركيز والقدرة على أداء المهام خلال النهار. فالشعور بالراحة عند الاستيقاظ والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية بصورة طبيعية يمثلان جانبين مهمين في تقييم النوم، ولا يمكن اختزال جودة الراحة الليلية في نتيجة رقمية أو تصنيف تقدمه الأجهزة الذكية.
وفي المقابل، يظل الالتزام بالعادات الصحية البسيطة من أبرز الخطوات التي يمكن أن تساعد على تحسين النوم، بما في ذلك تحديد مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، وتقليل استهلاك الكافيين خلال ساعات المساء، والتعرض لضوء النهار، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب تهيئة بيئة هادئة ومريحة للنوم. ويشدد الخبراء على أهمية التعامل بحذر مع النصائح الرائجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعدم اعتبار كل ممارسة منتشرة وسيلة مثبتة لتحسين النوم، مع ضرورة طلب المشورة الطبية عند استمرار مشكلات النوم أو تأثيرها في النشاط اليومي.
