
ما هو فيروس هانتا الذي ظهر على متن سفينة الأطلسي؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 3 أشخاص لقوا حتفهم، فيما أصيب ما لا يقل عن ثلاثة آخرين، إثر تفش مشتبه به لفيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية MV Hondius التي كانت تبحر في المحيط الأطلسي.
السفينة، التي تديرها شركة Oceanwide Expeditions، ترسو حاليا قبالة ميناء برايا، عاصمة الرأس الأخضر، حيث منع ركابها من النزول إلى اليابسة بقرار من السلطات الصحية المحلية، في إطار إجراءات حماية الصحة العامة.
وكانت السفينة قد انطلقت قبل نحو 7 أسابيع من مدينة أوشوايا في الأرجنتين، مرورا بمحطات شملت القارة القطبية الجنوبية وجزيرة سانت هيلينا، حيث زار الركاب مناطق نائية وشاهدوا حياة برية متنوعة مثل الحيتان والدلافين وطيور البطريق والطيور البحرية.
ويبلغ عدد من لا يزالون على متن السفينة 149 شخصا، بينهم 17 أمريكيا. وقد قامت فرق طبية بزيارة السفينة، ورصدت حالتين بين أفراد الطاقم تعانيان من أعراض تنفسية حادة تستدعي تدخلا عاجلا.
وفيات غامضة وتحقيقات مستمرة حول مصدر العدوى

تشير المعلومات إلى أن أول حالة وفاة تعود لرجل هولندي يبلغ من العمر 70 عاما، ظهرت عليه أعراض مفاجئة شملت الحمى والصداع وآلام البطن والإسهال، قبل أن يتوفى على متن السفينة في 11 أبريل. وقد تم إنزال جثمانه في جزيرة سانت هيلينا في 24 أبريل.
لاحقا، توفيت زوجته (69 عاما) بعد انهيارها في مطار بجنوب أفريقيا أثناء محاولتها العودة إلى هولندا، حيث فارقت الحياة في أحد مستشفيات جوهانسبرغ. ولم يتم حتى الآن تأكيد ارتباط الوفاتين بالوضع الصحي الحالي على متن السفينة.
وفي 27 أبريل، أصيب راكب بريطاني، وهو الآن في حالة حرجة داخل منشأة طبية خاصة في جوهانسبرغ، ويعد الحالة الوحيدة المؤكدة مخبريا للإصابة بفيروس "هانتا".
كما توفي راكب ألماني في 2 مايو على متن السفينة، دون تحديد سبب الوفاة حتى الآن. وفي الوقت ذاته، يعاني اثنان من أفراد الطاقم -أحدهما بريطاني والآخر هولندي- من أعراض تنفسية حادة، أحدهما في حالة خطيرة، دون تأكيد إصابتهما بالفيروس.
وأفادت السلطات الهولندية بأنها وافقت على إعادة أفراد الطاقم المصابين، بالإضافة إلى جثمان أحد المتوفين، إلى هولندا، بينما تعمل الجهات الدولية على تنسيق عمليات إجلاء طبي لحالات أخرى.
ما هو فيروس "هانتا"؟ ولماذا يثير القلق؟
فيروس "هانتا" هو مجموعة من الفيروسات التي قد تسبب متلازمة رئوية خطيرة تعرف بـ "متلازمة فيروس هانتا الرئوية"، وهي حالة قد تكون قاتلة. وينتقل الفيروس غالبا عبر القوارض مثل الفئران، من خلال البول أو الفضلات أو اللعاب.
ورغم أن نوعا واحدا فقط -يعرف بـ "فيروس الأنديز"- يمكن أن ينتقل بين البشر، فإن ذلك نادر ويتركز أساسا في تشيلي والأرجنتين، وهي مناطق انطلقت منها الرحلة.
حتى الآن، لم يتم تأكيد سوى حالة إصابة واحدة مخبريا من بين 6 حالات مشتبه بها، فيما تستمر التحقيقات الوبائية والفحوصات المعملية لتحديد مصدر العدوى بدقة.
ويرى خبراء أن هناك احتمالين رئيسيين لحدوث التفشي: إما تلوث السفينة بمخلفات قوارض، أو انتقال العدوى من شخص لآخر في حال كان الفيروس من نوع "الأنديز"، وهو سيناريو -إن ثبت- قد يؤثر على مفاهيم الطب المرتبطة بالسفر والأمراض المعدية.
ورغم خطورة المرض، شددت منظمة الصحة العالمية على أن الوضع لا يمثل تهديدا للصحة العامة عالميا، ولا يستدعي فرض قيود على السفر.
اقرأ أيضا: شابة بريطانية عانت من حالة نادرة حرمتها من التجشؤ لمدة 6 سنوات!
مدى خطورة المرض وانتشاره
تشمل الأعراض الأولية التعب والحمى وآلام العضلات، وقد تتطور لاحقا إلى سعال وضيق في التنفس وتشنج في الصدر. ولا يوجد علاج محدد للفيروس، ويقتصر التدخل الطبي على تخفيف الأعراض، وقد يحتاج المرضى في الحالات الشديدة إلى أجهزة تنفس صناعي.
ويعد المرض نادرا لكنه شديد الخطورة، إذ تصل نسبة الوفاة بين المصابين بأعراض تنفسية إلى نحو 38%، وقد تكون أعلى لدى كبار السن أو من يعانون ضعف المناعة.
ومنذ بدء رصد المرض في الولايات المتحدة عام 1993، تم تسجيل 890 حالة مؤكدة فقط حتى نهاية 2023، ما يعكس ندرته رغم خطورته.
